تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والبكر تستأذن فى نفسها، وإذنها صماتها "؟ قال: نعم.

67 - (...) وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن عبد الله ابن الفضل، سمع نافع بن جبير يخبر عن ابن عباس؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها ".

صماتها] (¬1) "، وفى حديث آخر: " الثيب أحق بنفسها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها "، وفى بعض طرقه: " والبكر يستأذنها أبوها فى نفسها، وإذنها صماتها "، قال الإمام: الأيم هاهنا: هى الثيب خاصة، والأيم فى غير هذا: التى مات زوجها أو طلقها، ومنه قوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ (¬2) والبكر: التى لا زوج لها أيم أيضا، وكذلك الرجل الذى لا امرأة له، ويقال: تأيمت المرأة: إذا أقامت لا تتزوج. وأنشد ثعلب:

وقولا لها يا حبذا أنت هل ... بدا لها أو أرادت بعدنا أن تأيما

قال أبو عبيد: يقال: رجل أيم وامرأة أيم، وإنما قيل ذلك للمرأة؛ لأن أكثر ما يكون فى النساء فهو كالمستعار فى الرجال. يقال: أيم بين الأيمة، ويقال: الغزو مأيمة، أى يقتل الرجال فيصير نساؤهم أيامى، وقد آمت تئيم وإمت أنا، قال الشاعر:

لقد أمت حتى لامنى كل صاحب ... رجاء بسلمى أن يئيم كما إمت

وفى الحديث: كان يتعوذ من الأيمة، والعيمة والغيمة. فالأيمة أن يطول العزبة، والعيمة شدة الشوق إلى اللبن. يقال: ماله آم وعام، أى فارق امرأته وذهب لبنه. والغيمة شدة العطش.

قال القاضى: وهذا الحديث أصل من أصول الأحكام صحيح من روايات الثقات، وإن اختلفت ألفاظهم فى بعضه من قولهم: الأيم. وقال بعضهم: والثيب مفسرا [وفى رواية بعضهم " اليتيمة " مكان " البكر " مفسرا أيضا، ولم يذكره مسلم] (¬3)، وقد رواه شعبة كذا عند مالك، وعن مالك: رواه أكثر أقرانه ومن هو أكبر منهم، مثل أبى حنيفة، والليث ابن سعد وشعبة والثورى، وابن عيينة. وقد رواه مسلم أيضا عن ابن عيينة عن زياد بن سعد بمثل تقييد مالك.

واختلف فى معنى الأيم هنا، مع اتفاق أهل اللغة أنه ينطلق على كل امرأة لا زوج لها، كانت صغيرة أو كبيرة، أو بكرا أو ثيبا. قاله الحربى وإسماعيل القاضى وغيرهما.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٥٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ٥٦٤