# عابوا علينا أن يمر بجنازة فى المسجد! وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا فى جوف المسجد.
101 - (...) وحدثنى هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع - واللفظ لابن رافع - قالا: حدثنا ابن أبى فديك، أخبرنا الضحاك - يعنى ابن عثمان - عن أبى النضر، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن؛ أن عائشة لما توفى سعد بن أبى وقاص قالت: ادخلوا به
له، ومذهب مالك منع ذلك، و [قد] (¬1) اختلف عندنا فى نجاسة الميت، فعلى القول بنجاسته يتبين وجه المنع، وعلى القول: ليس بنجس، يكون المنع حماية لذريعة؛ لئلا يتفجر منه شىء، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجنب صبياننا ومجانيننا المسجد (¬2)، قالوا: وهذا خيفة أن يحدث منهم النجاسة، فهذا يؤيد ما وجهنا به [من حماية الذريعة] (¬3) ويعارض حديث عائشة حديث فى كتاب أبى داود [فيه] (¬4): " أن من صلى على جنازة فى المسجد فلا شىء له " (¬5)، أو كما قال.
قال القاضى: ضعف أحمد بن حنبل هذا الحديث (¬6)، [وقال: هو مما انفرد به صالح مولى التوأمة] (¬7). وتأوله آخرون على الإعياء فى نقص أجره لما فاته من تشييعه إلى قبره، والمقام عليه إلى دفنه، وتأول آخرون " لا شىء له ": أى عليه، كما قال تعالى: ﴿وإن أسأتم فلها﴾ (¬8): أى عليها. اختلف السلف والعلماء فى ذلك، فمن منع ذلك على ظاهر إنكار الصحابة مالك وبعض أصحابه، وأبو حنيفة، وابن ذئب. وممن أجازه الشافعى، وأحمد وإسحاق، قال أبو عمر: رواه المدنيون عن مالك، وقاله ابن حبيب من أصحابنا، وحكاه عن شيوخنا المدنيين، وقاله القاضى إسماعيل إذا احتيج إلى ذلك،