55.60-75
﴿ هل جزاء الإحسان ﴾ في العمل وهو العبادة مع الحضور ﴿ إلا الإحسان ﴾ في الثواب بحصول الكمال والوصول إلى الجنتين المذكورتين.
﴿ ومن دونهما ﴾ أي: من ورائهما من مكان قريب منهما كما تقول: دونك الأسد، لا من دونهما بالنسبة إلى أصحابهما فيكون بمعنى قدامهما بل بمعنى بعدهما أو من غيرهما، كقوله:
إنكم وما تعبدون من دون الله
[الأنبياء، الآية:98].
﴿ جنتان ﴾ للمقربين السابقين، جنة الروح وجنة الذات في عين الجمع عند الشهود الذاتي بعد المشاهدة في مقام الروح ﴿ مدهامتان ﴾ أي: في غاية البهجة والحسن والنضارة.
﴿ فيهما عينان نضاختان ﴾ أي: علم توحيد الذات وتوحيد الصفات أعني علم الفناء وعلم المشاهدة فإنهما ينبعان فيهما، بل العلمان المذكوران الجاريان في الجنتين المذكورتين منبعهما من هاتين الجنتين ينبعان منهما ويجريان إلى تينك.
﴿ فيهما فاكهة ﴾ وأي فاكهة؟! فاكهة لا يعلم كنهها ولا يعرف قدرها من أنواع المشاهدات والأنوار والتجليات والسبحات ﴿ ونخل ﴾ أي: ما فيه طعام وتفكه، وهو مشاهدة الأنوار وتجليات الجمال والجلال في مقام الروح وجنته مع بقاء نوى الأنية المتقوتة منها المتلذذة بها ﴿ ورمان ﴾ أي ما فيه تفكه ودواء في مقام الجمع وجنة الذات أي: الشهود الذاتي بالفناء المحض الذي لا أنية فيه فتطعم بل اللذة الصرفة ودواء مرض ظهور البقية بالتلوين، فإن في الرمان صورة الجمع مكنونة في قشر الصورة الإنسانية.
﴿ فيهن خيرات حسان ﴾ أي: أنوار محضة وسبحات صرفة لا شائبة للشر والإمكان، فيها حسان من تجليات الجمال والجلال ومحاسن الصفات.
{ حور مقصورات في الخيام أي: مخدرات في حضرات الأسماء بل حضرة الوحدة والأحدية لا تبرز منها بالانكشاف لمن دونها وليس وراءها حد ومرتبة ترتقي إليها وتنظر إلى ما فوقها فهي مقصورة فيها.