تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

55.41-49

﴿ يعرف المجرمون ﴾ الذين غلبت عليهم الهيئات الجرمانية باكتساب الرذائل ورسوخها ﴿ بسيماهم ﴾ أي: بعلامات تلك الهيئات الظاهرة الغالبة عليهم ﴿ فيؤخذ بالنواصي ﴾ فيعذبون من فوق ويحجبون ويحبسون مقيدين أسراء من جهة رذيلة الجهل المركب ورسوخ الاعتقادات الفاسدة ﴿ والأقدام ﴾ أي: يعذبون من أسفل، ويجرون ويسحبون على وجوههم، ويردون إلى قعر جهنم كما قيل: يهوي أحدهم فيها سبعين خريفا لرسوخ الهيئات البدنية والرذائل العملية من إفراط الحرص والشره والبخل والطمع وارتكاب الفواحش والآثام من قبيل الشهوة والغضب.

﴿ هذه جهنم ﴾ قعر بئر أسفل سافلين من الطبيعة الجسمانية ﴿ يطوفون بينهما وبين حميم ﴾ قد انتهى حره وإحراقه من الجهل المركب ولهذا قيل: يصب من فوق رؤوسهم الحميم، لأن العذاب المستحق من جهة العمل هو نار جهنم من تحت والمستحق من جهة العلم هو الحميم من فوق.

﴿ ولمن خاف مقام ربه ﴾ أي: خاف قيامه على نفسه بكونه رقيبا، حافظا، مهيمنا عليه كما قال:

أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت

[الرعد، الآية:33] أو خاف ربه كما يقال: خدمت حضرة فلان أي: نفسه ﴿ جنتان ﴾ إحداهما جنة النفس، والثانية جنة القلب لأن الخوف من صفات النفس ومنازلها عند تنورها بنور القلب ﴿ ذواتا أفنان ﴾ لتفنن شعبهما من القوى والصفات المورقة للأعمال والأخلاق المثمرة للعلوم والأحوال، فإن الأفنان هي المغصنات التي تشعبت عن فروع الشجر عليها الأوراق والثمار.

تفسير القرآن · الصفحة ٥٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٥٥٤