52.11-23
﴿ فويل يومئذ للمكذبين ﴾ الذين احتجبوا بالدنيا عن الآخرة فكذبوا بالجزاء ﴿ الذين ﴾ يخوضون في باطل الذات الحسية والاعتقادات الفاسدة والأقوال المزخرفة ويتعمقون في اللعب الذي هو الحياة الدنيا وزينتها السريعة الزوال.
﴿ يوم يدعون ﴾ أي: يجرون ويسحبون بالعنف ﴿ إلى نار ﴾ الحرمان والآلام في قعر بئر الطبيعة الفاسقة المنحوسة في سلاسل التعلقات وأغلال الهيئات الجرمانية.
﴿ إن المتقين ﴾ الذين اتقوا الرذائل وصفات النفوس ﴿ في جنات ﴾ من جنات الصفات ولذة وذوق وتنعم فيها ﴿ فاكهين ﴾ متلذذين ﴿ بما آتاهم ربهم ﴾ من أنوار التجليات ومعارف الوجدانيات والكشفيات ﴿ ووقاهم ربهم عذاب ﴾ جحيم الطبيعيات والاحتجاب بالبهيميات والسبعيات من الهيئات.
﴿ كلوا ﴾ من أرزاق الحكم والعلوم الحقيقية التي هي قوت القلوب ﴿ واشربوا ﴾ من مياه العلوم النافعة وخمور العشق والمحبة أكلا هنيئا وشربا ﴿ هنيئا ﴾ سائغا غير ذي غصة ﴿ بما كنتم تعملون ﴾ بسبب أعمالكم في الزهد والعبادة والمجاهدة والرياضة. ﴿ متكئين على سرر ﴾ أي: مراتب ومقامات ﴿ مصفوفة ﴾ مترتبة كالتسليم والتوكل والرضا أو متقابلة تتساوى في مقاماتهم كقوله:
إخوانا على سرر متقابلين
[الحجر، الآية:47].
﴿ وزوجناهم بحور عين ﴾ أي: قرناهم بما في درجاتهم من الصور المقدسة والجواهر المجردة من الروحانيات التي لا حسن وراء حسنها ﴿ وأمددناهم بفاكهة ﴾ من الواردات اللذيذة والمواجيد الذوقية والإشراقات البهيجة ﴿ ولحم ﴾ من العلوم المقوية للقلوب والحكم المحيية لها ﴿ مما يشتهون ﴾ أي: يشتاقون إليه بمقتضى استعداداتهم وأحوالهم ﴿ يتنازعون ﴾ يتعاطون ويتعاورون في مباحثاتهم ومحاوراتهم ومذكراتهم ﴿ كأسا ﴾ خمرا لذيذا من المعارف والعشقيات والذوقيات ﴿ لا لغو فيها ﴾ بسقط الحديث والهذيان والكلام بما لا طائل تحته ﴿ ولا تأثيم ﴾ ولا قول يأثم به صاحبه وينسب إلى الإثم كالغيبة والفواحش والشتم والأكاذيب.