تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50.37-42

﴿ إن في ذلك ﴾ المعنى المذكور لتذكيرا ﴿ لمن كان له قلب ﴾ كامل بالغ في الترقي إلى حد كماله ﴿ أو ألقى السمع ﴾ في مقام النفس إلى القلب لفهم المعاني والمكاشفات للترقي، وهو حاضر بقلبه، متوجه إليه، مفيض لنوره، مترق إلى مقامه.

﴿ ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ﴾ أي: ست جهات إن فسرنا السموات والأرض على الظاهر وإن أولنا السموات بالأرواح والأرض بالجسم، فهي صور الممكنات الست من الجبروت والملكوت والملك التي هي مجموع الجواهر والإضافيات والكميات والكيفيات التي هي مجموع الأعراض، فهذه الستة تحصر المخلوقات بأسرها، والستة الآلاف المذكورة التي هي مدة دور الخفاء على ما ذكر في (الأعراف).

﴿ فاصبر على ما يقولون ﴾ بالنظر إليهم بالفناء وعدم تأثير أقوالهم بالانسلاخ عن الأفعال وحبس النفس عن الظهور بأفعالها إن لم تحبسها عن الظهور بصفاتها ﴿ وسبح بحمد ربك ﴾ بالتجريد عن صفات النفس حامدا لربك بالاتصاف بصفاته وإبراز كمالاته المكتوبة فيك في مقام القلب ﴿ قبل طلوع ﴾ شمس الروح ومقام المشاهدة ﴿ وقبل الغروب ﴾ غروبها بالفناء في أحدية الذات ﴿ ومن الليل ﴾ أي: في بعض أوقات ظلمة التلوين فنزهه عن صفات المخلوقين بالتجرد عن الصفة الظاهرة بالتلوين ﴿ وأدبار السجود ﴾ وفي أعقاب كل فناء، فإن عقيب فناء الأفعال يجب الاحتراز عن تلوين النفس وعقيب الفناء عن الصفات يجب التنزه عن تلوين القلب، وعقيب فناء الذات يجب التقدس عن ظهور الأنائية.

﴿ واستمع يوم ينادي ﴾ الله بنفسه من أقرب الأماكن إليك كما نادى موسى من شجرة نفسه، يوم يسمع أهل القيامة الكبرى صيحة القهر والإفناء بالحق من الحق ﴿ ذلك يوم الخروج ﴾ من وجوداتهم.

تفسير القرآن · الصفحة ٥٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٥٣٦