تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

30.8-10

﴿ أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله ﴾ سموات الغيوب السبعة وأرض البدن ﴿ وما بينهما ﴾ من القوى الطبيعية والملكوت الأرضية والروحانية، والملكوت السماوية والصفات والأخلاق وغيرها إلا بالحكمة والعدل وظهور الحق في مظاهرهم بالصفات على حسب استعداد قبولها لتجليه ﴿ وأجل مسمى ﴾ هو غاية كمال كل منهم وفنائه في الله بمقتضى هوية استعداده الأول حتى يشهدوا بقدر استعدادهم وإلقاء الله فيهم بصفاته وذاته ﴿ وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ﴾ لاحتجابهم عنه، فيتوهمون أنه لا يكون إلا بالمقابلة الصورية في عالم آخر باندراج الهوية في الهوية.

30.11-21

﴿ الله يبدأ الخلق ﴾ بإظهار الفرس على الروم ﴿ ثم يعيده ﴾ بإظهار الروم على الفرس ﴿ ثم إليه ترجعون ﴾ بالفناء فيه.

﴿ ويوم تقوم الساعة ﴾ بوقوع القيامة الصغرى ﴿ يبلس المجرمون ﴾ عن رحمة الله وتحيرهم في العذاب، غير قابلين للرحمة، أو القيامة الكبرى بظهور المهدي وقهرهم تحت سطوته وحرمانهم من رحمته، وحينئذ يتفرق الناس بتميز المؤمن عن الكافر.

﴿ فسبحان الله ﴾ أن يكون غيره في الوجود والصفة والفعل والتأثير ﴿ حين تمسون ﴾ بغلبة ظلمة الفرس على نور الروم ﴿ وحين تصبحون ﴾ عند ظهور نورهم على ظلمة الفرس ﴿ وله الحمد ﴾ بظهور صفات كماله وتجليات جماله في سموات الغيوب السبعة وقت إصباح غلبة نور الروحانيات على ظلمات النفسانيات وقرب طلوع شمس الروح، وبظهور صفات جلاله في أرض البدن عند إمساء غلبة ظلمة النفسانيات على نور الروحانيات ﴿ وعشيا ﴾ وقت فنائهم وغيبة شمس الروح في الذات ﴿ وحين تظهرون ﴾ في البقاء بعد الفناء عند الاستقامة والاستواء.

﴿ يخرج ﴾ حي القلب من ميت النفس بالإعادة وقت الإصباح و ﴿ يخرج ﴾ ميت النفس من حي القلب في الإبداء عند الإمساء ﴿ ويحيي ﴾ أرض البدن حينئذ ﴿ وكذلك تخرجون ﴾ في النشأة الثانية.

﴿ ومن آياته ﴾ أي: من أفعاله وصفاته التي يتوصل بها إلى ذاته معرفة وسلوكا ﴿ أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ﴾ أي: خلق لكم من النفوس أزواجا للأرواح ﴿ لتسكنوا إليها ﴾ وتركنوا وتميلوا نحوها بالمودة والتأثير والتأثر ﴿ وجعل بينكم ﴾ من الجانبين المودة والرحمة فتود النفس نور الروح وتأثيره بالقبول والتأثر، فتسكن عن الطيش وتتصفى فيرحمها الله بولد القلب في مشيمة الاستعداد برا بها، فتهتدي ببركته وتتخلق بأخلاقه فتفلح، وتود الروح النفس بالتأثير فيها وإفاضةالنور عليها فيرحمه الله بالولد المبارك برا، عطوفا، فيرتقي ببركته ويظهر به كماله ﴿ إن في ذلك لآيات ﴾ صفات وكمالات ﴿ لقوم يتفكرون ﴾ في أنفسهم وذواتهم وما جبلت عليها وأودعت فيها.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٢٩