تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.4

﴿ إليه مرجعكم جميعا ﴾ بالعود إلى عين الجمع المطلق في القيامة الصغرى كما هو الآن أو إلى عين جمع الذات بالفناء فيه عند القيامة الكبرى.

﴿ وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ﴾ في النشأة الأولى ﴿ ثم يعيده ﴾ في النشأة الثانية ﴿ ليجزي ﴾ المؤمن والكافر على حسب إيمانهم وعملهم الصالح وكفرهم وعملهم الفاسد وهذا على التأويل الأول، وعلى الثاني: يبدأ الخلق باختفائه وإظهارهم ثم يعيدهم بإفنائهم وظهوره ليجزي الذين آمنوا به وعملوا الصالحات ما يصلحهم للقائه من الأعمال الرافعة لحجبهم المقربة إياهم ﴿ بالقسط ﴾ بحسب ما بلغوا من المقامات بأعمالهم من مواهبه الحالية والذوقية التي يقتضيها مقامهم وشوقهم، أو ليجزي الذين آمنوا الإيمان الحقيقي وعملوا بالله الأعمال التي تصلح العباد، أي جزاء بالتكميل بقسطهم أي بسبب عدلهم في زمان الاستقامة أو جزاء بحسب رتبتهم ومقامهم في الاستقامة ﴿ والذين ﴾ حجبوا في أي مقام كان ﴿ لهم شراب من حميم ﴾ لجهلهم بما فوقه وشكهم واضطرابهم إذ لو وصلوا إلى اليقين لذاقوا برده ﴿ وعذاب أليم ﴾ من الحرمان والهجران وفقدان روح الوجدان بسبب احتجابهم.

10.5-10

﴿ هو الذي جعل ﴾ شمس الروح ضياء الوجود وقمر القلب نوره وقدر مسيره في سلوكه ﴿ منازل ﴾ ومقامات ﴿ لتعلموا عدد ﴾ سني مراتبكم وأطواركم في السير إلى الله وفي الله وحساب درجاتكم ومواقع أقدامكم في كل مقام ومرتبة.

﴿ إن في اختلاف ﴾ ليل غلبة ظلمة النفس على القلب ونهار إشراق ضوء الروح عليه وما خلق الله في سموات الأرواح وأرض الأجساد ﴿ لآيات لقوم يتقون ﴾ حجب صفات النفس الأمارة وبلغوا إلى رتبة النفس اللوامة فتعرفوا تلك الآيات.

﴿ دعواهم فيها ﴾ أي: دعاؤهم الاستعدادي في الجنات الثلاث التي يهديهم الله إليها بحسب نور إيمانهم ﴿ سبحانك ﴾ أي: تنزيهه في الأولى عن الشرك في الأفعال بالبراءة عن حولهم وقوتهم، وفي الثانية: عن الشرك في الصفات بالانسلاخ عن صفاتهم، وفي الثالثة عن الشرك في الوجود بفنائهم ﴿ وتحيتهم فيها ﴾ أي: تحية بعضهم لبعض في كل مرتبة منها إفاضة أنوار التزكية وإمداد التصفية من بعضهم على بعض، أو تحية الله لهم فيها إشراقات التجليات وإمداد التجريد وإزالة الآفات من الحق تعالى عليهم ﴿ وآخر دعواهم ﴾ أي: آخر ما يقتضي استعداداتهم وسؤال الله تعالى بالطلب والاستفاضة قيامهم بالله في ظهور كمالاته وصفات جلاله وجماله عليهم الذي هو الحمد الحقيقي منه وله وتخصيص ذلك الحمد به مجملا ثم مفصلا أولا باعتبار هويته المطلقة، ثم باعتبار ربوبيته للعالمين.

تفسير القرآن · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٢١٧