4.100
﴿ ومن يهاجر ﴾ أي مقار النفس المألوفة في سبيل طريق الحق بالعزيمة ﴿ يجد ﴾ في أرض استعداده مهاجر ومساكن ومنازل كثيرة فيها رغم أنوف قوى نفسه الوهمية والخيالية والبهيمية والسبعية وإذلالها ﴿ وسعة ﴾ وانشراحا في الصدر عند الخلاص من ضيق صفات النفس وأسر الهوى ﴿ ومن يخرج ﴾ من المقام الذي هو فيه سواء كان مقر استعداده الذي جبل عليه أو منزلا من منازل النفس أو مقاما من مقامات القلب ﴿ مهاجرا إلى الله ﴾ بالتوجه إلى توحيد الذات ﴿ ورسوله ﴾ بالتوجه إلى طلب الاستقامة في توحيد الصفات ﴿ ثم يدركه ﴾ الانقطاع قبل الوصول ﴿ فقد وقع أجره على الله ﴾ بحسب ما توجه إليه، فإن المتوجه إلى السلوك له أجر المنزل الذي وصل إليه، أي: المرتبة من الكمال الذي حصل له إن كان، وأجر المقام الذي وقع نظره عليه وقصده. فإن ذلك الكمال وإن لم يحصل له بحسب الملك والقدم لكنه اشتاق إليه بحسب القصد والنظر، فعسى أن يؤيده التوفيق بعد ارتفاع الحجب بالوصول إليه ﴿ وكان الله غفورا ﴾ يغفر له ما يمنعه عن قصده من الموانع ﴿ رحيما ﴾ يرحمه، بأن يهب له الكمال الذي توجه إليه ووقع نظره عليه.
4.101-104
وإذا سافرتم في أرض الاستعداد بالطريق العلمي لطلب اليقين ﴿ فليس عليكم جناح أن تقصروا ﴾ أي: تنقصوا من الأعمال البدنية وأداء حقوق العبودية من الشكر والحضور، لقوله عليه الصلاة والسلام:
" من أوتي حظه من اليقين فلا يبالي بما انتقص من صلاته وصومه ".
﴿ إن خفتم أن يفتنكم ﴾ أي: يغويكم ويضلكم ﴿ الذين كفروا ﴾ أي: حجبوا من قوى الوهم والتخيل وشياطين الإنس الضالين المضلين لما علم من قوله صلى الله عليه وسلم:
" لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ".