53.55
الحق سبحانه وتعالى يسلي رسوله صلى الله عليه وسلم ويطمئنه على نصرة الله له وتأييده الدعوة، فسنة الله في الدعوات أن ينتهي الأمر بنصرة الحق، وها هي الأدلة باقية شاهدة على إهلاك المكذبين، فقال تعالى:
وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وباليل أفلا تعقلون
[الصافات: 137-138] فآثارهم باقية ترونها ليل نهار. يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ فبأي آلاء ربك تتمارى ﴾ [النجم: 55] بأي نعم ربك يا محمد ﴿ تتمارى ﴾ [النجم: 55] المراء الشك أو الجدال، كأنه تعالى يقول له اطمئن فسوف يتم الله عليك نعمه. وفي سورة الرحمن:
فبأي آلاء ربكما تكذبان
[الرحمن: 13] والحديث للإنس والجن، والرسول صلى الله عليه وسلم لما قرأها قال:
" لقد قرأت سورة الرحمن على إخوانكم من الجن فكانوا أحسن استجابة منكم، فلما سمعوا ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ قالوا: ولا بشيء من نعمائك ربنا نكذب فلك الحمد ".
إذن: مشروع أن ننفعل للقرآن عند سماعه بما يناسب المقام، فعند الحمد نحمد الله، وعند التسبيح نقول سبحان الله. وعند ذكر الجنة ندعو الله بها، وعند ذكر النار نستعيذ بالله منها وهكذا. وفرق بين إعجاب صامت مكبوت في النفس، وإعجاب منطوق معبر عنه، ثم إنك حين تعبر عن تفاعلك مع القرآن باللفظ تكون قدوة في ذلك لمن يسمعك. كلمة أي هذا تفيد الكثرة وآلاء نعم جمع ألى أي: نعمة. والمراء أي: الجدال ويكون بين طرفين يجتهد كل منهما لإقامة حجته على الآخر. والمراء في اللغة مأخوذ على معنيين: مرو الحبل يعني فتله لتقويته، وبحسب مهمة الحبل يكون عدد الخيوط المفتولة. أو مأخوذ من يمري الناقة. أي: يحلبها ويأتي بكل ما في ضرعها. إذن: تجادل لتقوي حجتك، أو تجادل لتخرج كل ما في جعبة الخصم.