تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

53.50-52

معلوم أن عادا قوم سيدنا هود عليه السلام، وقد أهلكهم الله بريح صرصر عاتية لما كذبوا نبيهم، ومعنى ﴿ عادا الأولى ﴾ [النجم: 50] أن هناك عادا أخرى، قالوا: لما نزلت عليهم الريح أهلكت الموجودين منهم في هذا المكان الذي حل عليه العذاب، وكان منهم جماعات متفرقة تجمعوا، والتمسوا مكانا آمنا، فذهبوا إلى مكة، وهذه هي عاد الأخرى. ﴿ وثمود فمآ أبقى ﴾ [النجم: 51] فكما أهلك عادا أهلك ثمودا بالصيحة ﴿ فمآ أبقى ﴾ [النجم: 51] لم يبق منهم أحدا. كذلك ﴿ وقوم نوح من قبل.. ﴾ [النجم: 52] أهلكهم الله، ثم ميزهم عن سابقيهم بصفتين ﴿ إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ﴾ [النجم: 52]. إذن: كان الظلم والطغيان موجودا في عاد وفي ثمود، أما قوم نوح فهم أظلم أشد ظلما وأطغى أشد طغيانا. ويكفي دليلا على ذلك أن نبيهم لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وما آمن معه إلا قليل.

53.53-54

﴿ والمؤتفكة ﴾ [النجم: 53] معطوفة على عاد وثمود وقوم نوح. وهي قرى قوم لوط، سميت المؤتفكة، لأن الله تعالى كفأها رأسا على عقب، وجعل عاليها سافلها، لذلك نسمي الكذب إفكا لأنه يقلب الحقائق، ومنه حادثة الإفك التي تناولت السيدة عائشة في سورة النور. ومعنى ﴿ أهوى ﴾ [النجم: 53] أنها هوت وسقطت، لأن الملائكة رفعتها إلى عنان السماء ثم كفأتها على من فيها ﴿ فغشاها ما غشى ﴾ [النجم: 54] غشاها نزل بها وعمها أو غطاها. ﴿ ما غشى ﴾ [النجم: 54] ما تعجبية تفيد الكثرة التي تفوق الوصف. أي: غشاها أمر فظيع عجيب وهول رهيب، نعم لأن الله تعالى جمع على قوم لوط ألوانا من العذاب في وقت واحد أو متتابعة بعضها إثر بعض. قال تعالى:

فلما جآء أمرنا

[هود: 82] أي: بهلاكهم

جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد

[هود: 82-83]. ومعنى

مسومة

[هود: 83] أي: معلمة، كل حجر عليه اسم صاحبه فلم تكن عشوائية، بل كانت محسوبة بدقة، فالحجر ينزل على صاحبه لا يتعداه، ومثلها الحجارة التي أمطر بها أصحاب الفيل:

وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل

[الفيل: 3-4]. والعجيب بعد أن صرح السياق القرآني بلفظ الحجارة أن نسمع من يقول، بل هي ميكروب أو فيروس أصابهم جميعا، والميكروب له مدة حضانة لينشط بعدها، أما هذه فنزلت عليهم في لحظتها.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٦٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٦٧٤