53.26
لما اعتقدوا في الأصنام أنها تشفع لهم عند الله، وقال:
ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى..
[الزمر: 3] فرد الله عليهم بما يبين بطلان اعتقادهم، فكيف تنتظرون شفاعة الأصنام عند الله، والملائكة المقربون والعباد المكرمون عنده سبحانه ليس لهم شفاعة إلا بإذنه سبحانه. قوله تعالى: ﴿ وكم من ملك.. ﴾ [النجم: 26] أي: كثير من الملائكة، فكم هنا خبرية تفيد الكثرة، لأنها تسأل عن عدد لا حصر له ﴿ لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشآء ويرضى ﴾ [النجم: 26]. إذن: هنا شرطان لقبول شفاعة الملائكة، الشرط الأول: أن يأذن الله للملك أن يشفع، الثاني: أن يرضى عن المشفوع له، ولا يرضى الله إلا عن أهل التوحيد الخالص، فهذه كرامة للشافع، وكرامة للمشفوع فيه. يقول تعالى في آية الكرسي
من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه..
[البقرة: 255]. فإذا كان هذا حال الملائكة في قبول الشفاعة وهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون، وقال عنهم
لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
[التحريم: 6] فكيف إذن بشفاعة الأصنام؟ ونلاحظ على الأداء القرآني في هذه الآية أن كلمة ﴿ ملك.. ﴾ [النجم: 26] جاءت بصيغة المفرد، ثم أخبر عن المفرد بصيغة الجمع، فقال ﴿ لا تغني شفاعتهم.. ﴾ [النجم: 26] ولم يقل شفاعته. قالوا: لأن كم الخبرية تفيد الكثرة، فلما اجتمعت مع المفرد أعطته معنى الجمع، فالمعنى ﴿ وكم من ملك.. ﴾ [النجم: 26] كثير من الملائكة، والمناسب أن يقول شفاعتهم، بصيغة الجمع.