53.42
إلى ربك المرجع، وإلى ربك المصير والمنتهى، والآية فيها أسلوب قصر بتقديم الخبر على المبتدأ ﴿ إلى ربك المنتهى ﴾ [النجم: 42] إلى ربك وحده دون سواه تنتهي الأمور في الآخرة، فالدنيا ليست هي نهاية المطاف، وليست هي الغاية، وهذه مسألة يقر بها العقل قبل الشرع. فلو كانت الدنيا هي الغاية وهي النهاية، لكانت الحظوة لأهل الشهوات ولأهل الظلم والتعدي، لأنهم حققوا ما يريدون في الدنيا وعاشوها بالطول والعرض، ففازوا بمتاع الدنيا، ولم يعاقبوا عليه ولم يحاسبوا. إذن: العقل يقول: لا لابد أن هناك يوما للحساب وللقصاص، العدل يقتضي ذلك. ولو أيقن الناس بهذه الآية وفهموا هذا المعنى لاستقامت أمورهم، ولفكر الإنسان مرة وألف مرة قبل أن يقدم على معصية الله أو ظلم الخلق، ولعمل حسابا لهذا المنتهى الذي لابد له أن ينتهي إليه. وهذه الآية أيضا تدلنا على أن العبد وإن خلقه ربه مختارا يؤمن أو يكفر، يطيع أو يعصي، فإن هناك منطقة أخرى قهرية لا اختيار له فيها، وهل لك اختيار في غناك أو فقرك؟ صحتك أو سقمك؟ حياتك أو موتك؟ إذن: مهما كنت حرا ومختارا فلا غنى لك عن ربك، ولا ملجأ لك غيره، فلا تتمرد عليه بالعصيان، لأن منتهاك إليه في الآخرة للحساب، ومنتهاك أيضا في أمور حياتك الدنيوية إليه وحده، فأنت في قبضة قدره لا تستطيع الانفلات منها. فالذي يتمرد على منهج الله أيستطيع أن يتمرد على المرض إن أصابه؟ أيستطيع أن يمتنع عن ملك الموت إن جاء أجله، إذن: لك منتهى في الدنيا قبل منتهى الآخرة. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وأنه هو أضحك... ﴾.