البلاغة: 1- في آية الكرسي أنواع من الفصاحة وعلم البيان منها حسن الافتتاح لأنها افتتحت بأجل أسماء الله تعالى، وتكرار اسمه ظاهرا ومضمرا في ثمانية عشر موضعا، والإطناب بتكرير الصفات، وقطع الجمل حيث لم يصلها بحرف العطف، والطباق في ﴿ ما بين أيديهم وما خلفهم ﴾ أفاده صاحب البحر المحيط.
2- ﴿ استمسك بالعروة الوثقى ﴾ استعارة تمثيلية حيث شبه المستمسك بدين الإسلام بالمستمسك بالحبل المحكم، وعدم الانفصام ترشيح.
3- ﴿ من الظلمات إلى النور ﴾ استعارة تصريحية حيث شبه الكفر بالظلمات والإيمان بالنور قال في تلخيص البيان: وذلك من أحسن التشبيهات لأن الكفر كالظلمة التي يتسكع فيها الخابط ويضل القاصد، والإيمان كالنور الذي يؤمه الجائر ويهتدي به الحائر، وعاقبة الإيمان مضيئة بالنعيم والثواب، وعاقبة الكفر مظلمة بالجحيم والعذاب.
فائدة: أفرد النور وجمع الظلمات لأن الحق واحد لا يتعدد وأما طرق الضلال فكثيرة ومتشعبة.
تنبيه: آية الكرسي لها شأن عظيم وقد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل آية في كتاب الله وفيها اسم الله الأعظم كما جاء في الحديث الشريف:
" اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب في ثلاث: سورة البقرة وآل عمران وطه "
قال هشام: أما البقرة فقوله ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ وفي آل عمران
الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم
[الآيات: 1 - 2] وفي طه
وعنت الوجوه للحي القيوم
[الآية: 111] قال ابن كثير: وقد اشتملت على عشر جمل مستقلة، متعلقة بالذات الإلهية وفيها تمجيد الواحد الأحد.