تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بين تعالى وقت الحج فقال: ﴿ الحج أشهر معلومات ﴾ أي وقت الحج هو تلك الأشهر المعروفة بين الناس وهي: شوال وذو القعده وعشر من ذي الحجة ﴿ فمن فرض فيهن الحج ﴾ أي من ألزم نفسه الحج بالإحرام والتلبية ﴿ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ﴾ أي لا يقرب النساء ولا يستمتع بهن فإنه مقبل على الله قاصد لرضاه، فعليه أن يترك الشهوات، وأن يترك المعاصي والجدال والخصام مع الرفقاء ﴿ وما تفعلوا من خير يعلمه الله ﴾ أي وما تقدموا لأنفسكم من خير يجازيكم عليه الله خير الجزاء ﴿ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ﴾ أي تزودوا لآخرتكم بالتقوى فإنها خير زاد ﴿ واتقون يأولي الألباب ﴾ أي خافون واتقوا عقابي يا ذوي العقول والأفهام ﴿ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ﴾ أي لا حرج ولا إثم عليكم في التجارة في أثناء الحج فإن التجارة الدنيوية لا تنافي العبادة الدينية، وقد كانوا يتأثمون من ذلك فنزلت الآية تبيح لهم الاتجار في أشهر الحج ﴿ فإذآ أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ﴾ أي إذا دفعتم من عرفات بعد الوقوف بها فاذكروا الله بالدعاء والتضرع والتكبير والتهليل عند المشعر الحرام بالمزدلفة ﴿ واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضآلين ﴾ أي اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة، واشكروه على نعمة الهداية والإيمان فقد كنتم قبل هدايته لكم في عداد الضالين، الجاهلين بالإيمان وشرائع الدين ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾ أي ثم انزلوا من عرفة حيث ينزل الناس لا من المزدلفة، والخطاب لقريش حيث كانوا يترفعون على الناس أن يقفوا معهم وكانوا يقولون: نحن أهل الله وسكان حرمه فلا نخرج منه فيقفون في المزدلفة لأنها من الحرم ثم يفيضون منها وكانوا يسمون " الحمس " فأمر الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفة ثم يقف بها ثم يفيض منها ﴿ واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ﴾ أي استغفروا الله عما سلف منكم من المعاصي فإن الله عظيم المغفرة واسع الرحمة ﴿ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبآءكم أو أشد ذكرا ﴾ أي إذا فرغتم من أعمال الحج وانتهيتم منها فأكثروا ذكره وبالغوا في ذلك كما كنتم تذكرون آباءكم وتعدون مفاخرهم بل أشد، قال المفسرون: كانوا يقفون بمنى بين المسجد والجبل بعد قضاء المناسك فيذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن أيامهم فأمروا أن يذكروا الله وحده ﴿ فمن الناس من يقول ربنآ آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ﴾ أي من الناس من تكون الدنيا همه فيقول: اللهم اجعل عطائي ومنحتي في الدنيا خاصة وما له في الآخرة من حظ ولا نصيب ﴿ ومنهم من يقول ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ﴾ أي ومنهم من يطلب خيري الدنيا والآخرة وهو المؤمن العاقل، وقد جمعت هذه الدعوة كل خير وصرفت كل شر، فالحسنة في الدنيا تشمل الصحة والعافية، والدار الرحبة، والزوجة الحسنة، والرزق الواسع إلى غير ما هنالك والحسنة في الآخرة تشمل الأمن من الفزع الأكبر، وتيسير الحساب ودخول الجنة، والنظر إلى وجه الله الكريم الخ ﴿ وقنا عذاب النار ﴾ أي نجنا من عذاب جهنم ﴿ أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ﴾ أي هؤلاء الذين طلبوا سعادة الدارين لهم حظ وافر مما عملوا من الخيرات والله سريع الحساب يحاسب الخلائق بقدر لمحة بصر ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ أي كبروا الله في أعقاب الصلوات وعند رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر ﴿ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ﴾ أي من استعجل بالنفر من منى بعد تمام يومين فنفر فلا حرج عليه ﴿ ومن تأخر فلا إثم عليه ﴾ أي ومن تأخر حتى رمى في اليوم الثالث - وهو النفر الثاني - فلا حرج عليه أيضا ﴿ لمن اتقى ﴾ أي ما ذكر من الأحكام لمن أراد أن يتقي الله فيأتي بالحج على الوجه الأكمل ﴿ واتقوا الله واعلموآ أنكم إليه تحشرون ﴾ أي خافوا الله تعالى واعلموا أنكم مجموعون إليه للحساب فيجازيكم بأعمالكم.

صفوة التفاسير · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٦٩