البلاغة: 1- ﴿ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ﴾ هذا النوع من البديع يسمى " الأسلوب الحكيم " فقد سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الهلال لم يبدو صغيرا ثم يزداد حتى يتكامل نوره؟ فصرفهم إلى بيان الحكمة من الأهلة وكأنه يقول: كان الأولى بكم أن تسألوا عن حكمة خلق الأهلة لا عن سبب تزايدها في أول الشهر وتناقصها في آخره، وهذا ما يسميه علماء البلاغة " الأسلوب الحكيم ".
2- ﴿ الشهر الحرام بالشهر الحرام ﴾ فيه إيجاز بالحذف تقديره: هتك حرمة الشهر الحرام تقابل بهتك حرمة الشهر الحرام ويسمى حذف الإيجاز.
3- ﴿ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ﴾ سمي جزاء العدوان عدوانا من قبيل " المشاكلة " وهي الاتفاق في اللفظ مع الاختلاف في المعنى كقوله
وجزآء سيئة سيئة مثلها
[الشورى: 40] قال الزجاج: العرب تقول ظلمني فلان فظلمته أي جازيته بظلمه.
فائدة: لا يذكر في القرآن الكريم لفظ القتال أو الجهاد إلا ويقرن بكلمة " سبيل الله " وفي ذلك دلالة واضحة على أن الغاية من القتال غاية شريفة نبيلة هي إعلاء كلمة الله لا السيطرة أو المغنم أو الاستعلاء في الأرض أو غيرها من الغايات الدنيئة.
تنبيه: كل ما ورد في القرآن بصيغة السؤال أجيب عنه ب " قل " بلا فاء إلا في طه
فقل ينسفها ربي نسفا
[الآية: 105] فقد وردت بالفاء، والحكمة أن الجواب في الجميع كان بعد وقوع السؤال وفي طه كان قبله إذ تقديره إن سئلت عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا.
فائدة: روي أن رجلا من المسلمين حمل على جيش الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس: سبحان الله ألقى بيديه إلى التهلكة فقال أبو أيوب الأنصاري إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار حين أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقلنا: لو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فنزلت ﴿ وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وترك الجهاد في سبيل الله فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى استشهد ودفن بأرض الروم.