تنبيه: كانت (بنو قريظة) و (بنو النضير) من اليهود، فحالفت بنو قريظة الأوس، وبنو النضير الخزرج، فكانت الحرب إذا نشبت بينهم قاتل كل فريق من اليهود مع حلفائه، فيقتل اليهودي أخاه اليهودي من الفريق الآخر، ويخرجونهم من بيوتهم، وينهبون ما فيها من الأثاث والمتاع والمال، وذلك حرام عليهم في دينهم وفي نص التوراة، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها افتكوا الأسارى من الفريق المغلوب عملا بحكم التوراة ولهذا قال تعالى ﴿ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ﴾.
البلاغة: 1 - ﴿ لا تعبدون إلا الله ﴾ خبر في معنى النهي، وهو أبلغ من صريح النهي كما قال أبو السعود لما فيه من إيهام أن المنهي حقه أن يسارع إلى الانتهاء فكأنه انتهى عنه، فجاء بصيغة الخبر وأراد به النهي.
2 - ﴿ وقولوا للناس حسنا ﴾ وقع المصدر موقع الصفة أي قولا حسنا أو ذا حسن للمبالغة فإن العرب تضع المصدر مكان اسم الفاعل أو الصفة بقصد المبالغة فيقولون: هو عدل.
3 - التنكير في قوله ﴿ خزي في الحياة الدنيا ﴾ للتفخيم والتهويل.
4 - ﴿ تقتلون أنفسكم ﴾ عبر عن قتل الغير بقتل النفس لأن من أراق دم غيره فكأنما أراق دم نفسه فهو من باب المجاز لأدنى ملابسة.
5 - ﴿ أفتؤمنون ﴾ الهمزة للإنكار التوبيخي.
الفوائد: الفائدة الأولى: جاء الترتيب في الآية بتقديم الأهم فالأهم، فقدم حق الله تعالى لأنه المنعم في الحقيقة على العباد، ثم قدم ذكر الوالدين لحقهما الأعظم في تربية الولد، ثم القرابة لأن فيهم صلة الرحم وأجر الإحسان، ثم اليتامى لقلة حيلتهم، ثم المساكين لضعفهم ومسكنتهم.
الثانية: ﴿ وقولوا للناس حسنا ﴾ ولم يقل: وقولوا لإخوانكم أو قولوا للمؤمنين حسنا ليدل على أن الأمر بالإحسان عام لجميع الناس، المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وفي هذا حض على مكارم الأخلاق، بلين الكلام، وبسط الوجه، والأدب الجميل، والخلق الكريم قال أحد الأدباء:
بني إن البر شيء هين
وجه طليق ولسان لين