ثانيا: التنكير في كل من ﴿ بلاء ﴾ و ﴿ عظيم ﴾ للتفخيم والتهويل.
ثالثا: صيغة المفاعلة في قوله ﴿ وإذ واعدنا ﴾ ليست على بابها لأنها لا تفيد المشاركة من الطرفين، وإنما هي بمعنى الثلاثي ﴿ وإذ واعدنا ﴾.
رابعا: قال أبو السعود: ﴿ فتوبوا إلى بارئكم ﴾ التعرض بذكر البارئ للإشعار بأنهم بلغوا من الجهالة أقصاها ومن الغواية منتهاها، حيث تركوا عبادة العليم الحكيم، الذي خلقهم بلطيف حكمته، إلى عبادة البقر الذي هو مثل في الغباوة.
الفوائد: الأولى: العطف في قوله ﴿ الكتاب والفرقان ﴾ هو من باب عطف الصفات بعضها على بعض، لأن الكتاب هو التوراة والفرقان هو التوراة أيضا وحسن العطف لكون معناه أنه آتاه جامعا بين كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل.
الثانية: سبب تقتيل الذكور من بني إسرائيل ما رواه المفسرون أن فرعون رأى في منامه كأن نارا أقبلت من بيت المقدس وأحاطت بمصر، وأحرقت كل قبطي بها ولم تتعرض لبني إسرائيل فهاله ذلك وسأل الكهنة عن رؤياه فقالوا: يولد في بني إسرائيل غلام يكون هلاكك وزوال ملكك على يده، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل.
الثالثة: قال القشيري: من صبر في الله على قضاء الله، عوضه الله صحبة أوليائه، هؤلاء بنو إسرائيل، صبروا على مقاساة الضر من فرعون وقومه، فجعل منهم أنبياء، وجعل منهم ملوكا، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين.