روي أنه تعالى لما خلق آدم عليه السلام رأت الملائكة فطرته العجيبة، وقالوا: ليكن ما شاء فلن يخلق ربنا خلقا إلا كنا أكرم عليه منه.
البلاغة: 1- التعرض بعنوان الربوبية ﴿ وإذ قال ربك ﴾ مع الإضافة إلى الرسول عليه السلام للتشريف والتكريم لمقامه العظيم وتقديم الجار والمجرور ﴿ للملائكة ﴾ للاهتمام بما قدم، والتشويق إلى ما أخر.
2- الأمر في قوله تعالى ﴿ أنبئوني ﴾ خرج عن حقيقته إلى التعجيز والتبكيت.
3- ﴿ فلمآ أنبأهم بأسمآئهم ﴾ فيه مجاز بالحذف والتقدير: فأنبأهم بها فلما أنبأهم حذف لفهم المعنى.
4- ﴿ ثم عرضهم ﴾ هو من باب التغليب لأن الميم علامة الجمع للعقلاء الذكور، ولو لم يغلب لقال ﴿ ثم عرضهم ﴾ أو عرضهن.
5- إبراز الفعل في قوله ﴿ إني أعلم غيب السموت ﴾ ثم قال ﴿ وأعلم ما تبدون ﴾ للإهتمام بالخبر والتنبيه على إحاطة علمه تعالى بجميع الأشياء، ويسمى هذا بالإطناب.
6- تضمنت آخر هذه الآية من علم البديع ما يسمى ب " الطباق " وذلك في كلمتي ﴿ تبدون ﴾ و ﴿ تكتمون ﴾.
الفوائد: الأولى: قال بعض العلماء: في إخبار الله تعالى للملائكة عن خلق آدم واستخلافه في الأرض، تعليم لعباده المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها.
الثانية: الحكمة من جعل آدم عليه السلام خليفة هي الرحمة بالعباد - لا لافتقار الله - وذلك أن العباد لا طاقة لهم على تلقي الأوامر والنواهي من الله بلا واسطة، ولا بواسطة ملك، فمن رحمته ولطفه وإحسانه إرسال الرسل من البشر.
الثالثة: قال الحافظ ابن كثير: وقول الملائكة ﴿ أتجعل فيها من يفسد فيها ﴾ الآية ليس هذا على وجه الاعتراض على الله، ولا على وجه الحسد لبني آدم، وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عين الحكمة في ذلك، يقولون: ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض؟ وقال في التسهيل: وإنما علمت الملائكة أن بني آدم يفسدون بإعلام الله إياهم بذلك، وقيل: كان في الأرض جن فأفسدوا، فبعث الله إليهم ملائكة فقتلتهم، فقاس الملائكة بني آدم عليهم.
الرابعة: سئل الشعبي: هل لإبليس زوجة؟ قال: ذلك عرس لم أشهده؟ قال: ثم قرأت قوله تعالى:
أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني
[الكهف: 50] فعلمت أنه لا يكون له ذرية إلا من زوجة، فقلت: نعم.