فسيبرِّئُكِ اللهُ، وإنْ كنتِ ألْمَمْتِ بذنبٍ؛ فاسْتَغْفِري اللهَ وتُوبي إليهِ، فإنَّ العبدَ إذا اعتَرَفَ [بذنبهِ]، ثمَّ تابَ؛ تابَ اللهُ عليهِ".
قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَقَالَتَهُ؛ قَلَصَ دَمْعِى (٨٩) حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، [فقلتُ: أَلَا تَسْتَحِى مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا؟ فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَالْتَفَتُّ]، فَقُلْتُ لأَبِى: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِّى فِيمَا قَالَ، فَقَالَ أَبِى: وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَقُلْتُ لأُمِّى: أَجِيبِى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا قَالَ، قَالَتْ أُمِّي: وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [قالتْ:] [فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ؛ تَشَهَّدْتُ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ تعالى، وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ]، فَقُلْتُ -وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لَا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا-: [أمَّا بعدُ؛ فـ] إِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ (وفي روايةٍ: علمتُ أنَّكم) سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِى أَنْفُسِكُمْ، وَصَدَّقْتُمْ بِه، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّى بَرِيئَةٌ -[واللهُ يعلمُ أنِّى بريئةٌ]- لَا تُصَدِّقُونِى، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ -وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى مِنْهُ بَرِيئَةٌ- لَتُصَدِّقُنِّى (وفى المعلقة: لَتَقولُنَّ: قد باءَتْ بهِ على نفسها)، فَوَاللَّهِ لَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا -[والتَمَسْتُ اسْمَ يعقوبَ فلم أقدِرْ عليهِ]- إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ (٩٠)، وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِى بِبَرَاءَتِى، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ تعالى مُنْزِلٌ فِى شَأْنِى وَحْيًا يُتْلَى، [و] لَشَأْنِى فِى نَفْسِى كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِىَّ بِأَمْرٍ [يُتْلَى]، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِى النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِى اللَّهُ بِهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ
(٨٩) أي: انقطع.
(٩٠) تعني: بوجهها إلى الجدار؛ كما في رواية.