٣ - بابٌ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾
١٩٨٤ - عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَرَأَ عَلَيْنَا أَنْ: ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ [منَّا ٨/ ١٢٥] يَدَهَا (١٩٠)، فَقَالَتْ: أَسْعَدَتْنِى فُلَانَةُ (١٩١)، [وَأَنا] أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا. فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - شَيْئًا (١٩٢)، فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا [فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ: أُمِّ سُلَيْمٍ، وَأُمِّ الْعَلَاءِ، وَابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ، وَامْرَأَتَيْنِ، أَوِ ابْنَةُ أَبِى سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى ٢/ ٨٦].
١٩٨٥ - عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قولِهِ: ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْروفٍ﴾؛ قالَ: إِنما هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللهُ للنِّساءِ.
(١٩٠) يعني: عند المبايعة، بعد أن مدتها لمبايعته - ﷺ؛ فقد كانت المبايعة بمد الأيدي، وليس بالمصافحة كما يتوهم البعض من المعاصرين، ففي رواية أخرى عن أم عطية في هذه القصة: "فمد يده - ﷺ من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت"، رواه ابن حبان وغيره، وله شاهد يقويه خرجته في "الصحيحة" تحت الحديث (٥٣٩)، ومما يؤيد ذلك أن النساء في هذه القصة قلن للنبي - ﷺ -: هلم نبايعك. قال سفيان: تعني: صافحنا. وفي روايةٍ: قلنا: يا رسول الله! ألا تصافحنا؟ وإسنادها صحيح. زاد في أخرى: "ولم يصافح رسول الله - ﷺ - منا امرأة"، وفي هذه القصة قال - ﷺ -: "إني لا أصافح النساء". انظر الحديث المشار إلى رقمه آنفًا.
(١٩١) أي: قامت معي في نياحة على ميت لي في الجاهلية، فلا بد أن أسعدها أنا. وقد حقق الحافظ رحمه الله تعالى أن إذن النبيّ - ﷺ - لها بذلك إنما كان قبل تحريم النياحة، فراجعه إن شئت الزيادة.
(١٩٢) كذا في رواية المصنف، وهي من رواية حفصة بنت سيرين عن أم عطية، لكن في رواية مسلم (٣/ ٤٦) عنها: "فقلت: يا رسول الله! إلا آل فلان؛ فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بدَّ لي من أن أسعدهم. فقال رسول الله - ﷺ -: إلا آل فلان". ويؤيدها رواية محمد بن سيرين عن أم عطية بلفظ: "اذهبي فأسعديها"، رواه النسائي (٢/ ١٨٣ - ١٨٤)، وسنده صحيح.