وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَأُوا عَنِ الإِسْلَامِ [وفى روايةٍ: لمَّا غَلَبوا النبيَّ - ﷺ -[كذَّبوهُ] واسْتَعْصَوا عليهِ)، فَدَعَا عَلَيْهِمِ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ (وفى روايةٍ: اكْفِنيهِمْ ٥/ ٢١٧] بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ (وفي روايةٍ: قَحْطٌ وجَهْدٌ) [حَصَّتْ كُلَّ شيءٍ] حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وأكَلوا المَيْتَةَ [والجِيَفَ ٢/ ١٥]، (وفي روايةٍ: الجُلودَ) والعِظامَ، ويَرى الرَّجُلُ ما بينَ السَّماءِ والأرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخانِ [مِن الجَهْدِ والجوعِ]، فجاءَهُ أَبو سُفْيانَ، فقالَ: يا مُحَمَّدُ! جِئْتَ تأْمُرُنا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وإِنَّ قومَكَ قدْ هَلَكوا؛ فادْعُ اللهَ [أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُم، فدَعا، ثمَّ قالَ: تَعودوا بعدَ هذا ٦/ ٤١]، فقرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. [يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قالَ: فدَعَوْا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ. أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ. إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ] عَائِدُونَ﴾ [قال عبدُ اللهِ]: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ [قالَ: فأُتِىَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، فقيلَ: يا رسولَ اللهِ! اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ؛ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ. قَالَ: لِمُضَرَ؟! إِنَّكَ لَجَرِىءٌ! فَاسْتَسْقَى، فَسُقُوا [الْغَيْثَ وأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ] وأُنَزِلَتْ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [قال: فَكَشَفَ]، ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ (وفى روايةٍ: فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ) [فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ]؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وفى روايةٍ: فأَنْزَلَ اللهُ عز وجل): ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى [إِنَّا مُنْتَقِمُونَ]﴾، [قالَ] يَوْمَ بَدْرٍ، و﴿لِزَامًا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ؛ ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إِلَى ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾، وَالرُّومُ قَدْ مَضَى [وفي روايةٍ: فقدْ مَضى الدُّخانُ والبَطْشَةُ واللِّزامُ والقَمَرُ، (وفي روايةٍ: الرُّومُ)، (وفي أخرى: قال عبدُ اللهِ: خَمْسٌ قدْ مَضَيْنَ: الدُّخانُ، والقمرُ، والرُّومُ، والبَطْشَةُ، واللِّزامُ، ﴿فَسَوْفَ يَكون لِزامًا﴾ ٦/ ١٥ - ١٦).
مختصر صحيح الإمام البخاريج ٣ · ص ٢٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي