٤ - بابُ قولهِ: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾
﴿صُنْعًا﴾: عَمَلًا. ﴿حِوَلًا﴾: تَحَوُّلًا. ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. ﴿إمْرًا﴾، و﴿نُكْرًا﴾: داهِيةً. ﴿يَنْقَضَّ﴾: يَنْقاضُ (١١٥) كما ينقاضُ السِّنُّ. (لَتَخِذْتَ) و(اتخَذْتَ) واحدٌ. ﴿رُحْمًا﴾: مِنَ الرُّحْمِ، وهي أشدُّ مبالغةً مِنَ الرَّحْمَةِ، ونظُنُّ أنه مِنَ الرَّحِيمِ، وتُدْعَى مكةُ أمَّ رُحْمٍ؛ أيِ: الرَّحمةُ تَنْزِلُ بها.
٥ - بابُ قولهِ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾
١٩٣٤ - عن مصعبٍ قالَ: سألتُ أَبِي: ﴿قُلْ هلْ نُنَبِّئُكُم بالأخْسَرِينَ أعْمالًا﴾؛ هُمُ الحَرُورِيَّةُ؛ قالَ: لا؛ هُمُ اليهودُ والنَّصارى؛ أما اليهودُ فكذَبوا محمدًا - ﷺ، وأما النَّصارى كَفَرُوا بالجنةِ، وقالوا: لا طعامَ فيها ولا شرابَ، والحَرُورِيَّةُ: الذينَ يَنْقُضُونَ عهدَ اللهِ مِن بعدِ ميثاقِهِ، وكانَ سعدٌ يُسَمِّيهِمُ: الفاسِقينَ.
٦ - بابٌ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ الآية
١٩٣٥ - عنْ أبي هريرةَ رضي الله عنه عن رسولِ اللهِ - ﷺ قالَ:
"إنَّه لَيَأْتِي الرجلُ العظيمُ السَّمِينُ يومَ القيامَةِ لا يَزِنُ عندَ اللهِ جَناحَ بَعوضَةٍ"، وقالَ: "اقْرَؤُوا: ﴿فَلا نُقِيمُ لهُم يَومَ القِيامَةِ وَزْنًا﴾ ".
(١١٥) قوله: "ينقاض كما ينقاض السن": بتخفيف الضاد فيهما، ولأبي ذر بالتشديد فيهما، وقوله: "السن"، ولأبي ذر: "الشيء"، ومعنى ﴿ينقض﴾: ينكسر، و(ينقاض): ينقطع من أصله؛ كما في (الشارح).