القرآنِ ٦/ ٩٨)، وإنِّي أخْشَى أنْ يَسْتَحِرَّ القتلُ بالقُرَّاءِ في المواطِنِ [كُلَّها ٨/ ١١٩]، فيذهَبَ كثيرٌ مِن القرآنِ؛ إلَّا أنْ تَجْمَعُوهُ، وإنِّي لأرَى أنْ تَجْمَعَ [وفي روايةٍ: أنْ تأْمُرَ بجمعِ) القرآنِ. قَالَ: أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِى فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِى، وَرَأَيْتُ [فى ذلك] الَّذِى رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ، وَلَا نَتَّهِمُكَ، [وقد] كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ، فَاجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِى نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَىَّ مِمَّا أَمَرَنِى بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ - ﷺ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ (وفى روايةٍ: يُراجِعُني، وفى أُخرى: فلمْ يَزَلْ يحُثُّ مراجَعَتى) حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِى لِلَّذِى شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، [ورأيتُ فى ذلكَ الذى رَأَيَا]، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ، أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ، وَالأَكْتَافِ (وفي روايةٍ: اللِّخَافِ) وَالْعُسُبِ (٨١)، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ [آخرِ] سُورَةِ ﴿التَّوْبَةِ﴾ آيَتَيْنِ مَعَ [أبي] خُزَيْمَةَ (وفي روايةٍ: خزيمةَ أو أبي خزيمةَ) (٨٢) الأَنْصَارِىِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهِمَا (وفى روايةٍ: حتى خاتمةِ ﴿بَرَاءَةَ﴾)، [فألْحَقْتُها في سُورَتِها]، وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِى جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ [حياتَهُ] حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ [حياتَهُ] حَتَّى
(٨١) جمع عسيب: وهو جريد النخل.
(٨٢) قلت: والراجح -كما حققه الحافظ- أنه أبو خزيمة. وأما خزيمة الأنصاري؛ فقد وجد عنده زيد بن ثابت آية أخرى من ﴿سورة الأحزاب﴾؛ كما سيأتي "٦٦ - فضائل القرآن/ ٣ - باب"، فالتبس الأمر على بعض الرواة، والتحقيق هو هذا.