[فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ، مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ]؛ قَالَ ابْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وعَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ. فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَسْلَمُوا.
١٦ - بابٌ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾
١٨٧٩ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضي الله عنه -؛ أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْغَزْوِ؛ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.
١٨٨٠ - عن عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ [وحْمَيدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ] أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ! إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِىَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ؟ إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَهُودَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَىْءٍ؟ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ (٣٨) بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أُوتُوا (٣٩) وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.
(٣٨) أي: طلبوا أن يحمدهم.
(٣٩) أي: أعطوا؛ أي: من العلم الذي كتموه. وفي رواية أكثر رواة "الصحيح": ﴿أتوا﴾: بمعنى جاؤوا؛ أي: بالذي فعلوه. قال الحافظ: "وهو أولى لموافقته التلاوة المشهورة، على أن الأولى قراءة السلمي وسعيد بن جبير". ولأبي ذر: ﴿بما أتَوْا﴾ بلفظ القرآن.