مرضهِ الذي ماتَ فيه (وفي طريقٍ: لمَّا كانَ في مرضهِ؛ جعَلَ يَدورُ في نِسائِهِ ٤/ ٢٢٠) يقولُ: "أينَ أنا غدًا؟ أينَ أنا غدًا؟ أينَ أنا غدًا؟ " يريدُ: يومَ (وفي طريقٍ: حرصًا على بيتِ) عائشةَ، [قالتْ عائشةُ: فلمَّا كانَ يومي؛ سكَنَ] (٢٠٠)، فأَذِنَ لهُ أزواجُهُ يكونُ حيثُ يشاءُ، فكانَ في بيتِ عائشةَ حتى ماتَ عندَها.
قالتْ عائشةُ: ٥/ ١٤٢] دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِى، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ (وفى طريقٍ: جَرِيدةٌ رطبةٌ) يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ (٢٠١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَصَرَهُ (وفى طريقٍ: فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، [فقلتُ لهُ: أعطِنى هذا السواكَ يا عبدَ الرحمنِ! فأعطانِيةِ]، فَتَنَاوَلْتُهُ، [فقَضَمْتُهُ]، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ ٥/ ١٤١)، فَأخذتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ (٢٠٢) (وفي روايةٍ: فقَضِمْتُهُ، ثم مَضَغْتُهُ)، (وفى روايةٍ: فَلَيَّنْتُهُ) وطَيَّبْتُهُ (٢٠٣)، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، [ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ، أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ]، [و[كانَ ٧/ ١٩٢] بينَ يديهِ رَكوَةُ (٢٠٤) أو عُلْبَةٌ -يشكُّ عمرُ- فيها ماءٌ، فجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في الماءِ، فيمسحُ بهما وجْهَهُ، يقولُ:
(٢٠٠) أى: سكت عن ذلك القول، وهذه الزيادة تشعر بأن إذن أزواجه - ﷺ - له كان بعد أن صار إلى يومها، وبهذا جمع ابن التين، واستحسنه الحافظ.
(٢٠١) أى: مد نظره إليه.
(٢٠٢) أى: قطعته لإزالة المكان الذى تسوك به عبد الرحمن، وهو بالصاد المهملة، وفى الرواية الآتية: (فقضمته) بالضاد المعجمة؛ أى مضغته بأطراف أسناني.
(٢٠٣) أى: بالماء. قال الحافظ: "ويحتمل أن يكون طيبته تأكيدًا لـ (لينته) ".
(٢٠٤) (الركوة): إناء للماء من جلد خاصة. و(العلبة): من الخشب.