تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يفرُغَ منْها، ثم يَقرأُ سُورةً أخرى معَها، وكانَ يَصنعُ ذلكَ في كلِّ ركعةٍ، فكلَّمهُ أصحابُه، فقالوا: إنكَ تفتتِحُ بهذه السُّورةِ ثم لا تَرى أنَّها تُجْزئُكَ حتى تَقرأَ بأُخرى، فإمَّا أن تَقرأَ بها، وإمَّا أن تدَعَها وتَقرأَ بأُخرى، فقالَ: ما أَنا بتاركِها، إنْ أحبَبتم أنْ أؤمكم بذلكَ فعلتُ، وإنْ كَرِهتُم تركْتُكم، وكانوا يَرَوْن أنه من أفضَلِهم وكَرِهوا أن يَؤمَّهم غيْرُه، فلمَّا أتاهُم النبيُّ - ﷺ - أخبَروه الخبرَ، فقالَ:

"يا فلانُ! ما يمنعُكَ أنْ تفعَلَ ما يأمُرُكَ بهِ أصحابُكَ؟ وما يَحملُكَ على لزُومِ هذه السُّورةِ في كلِّ ركعةٍ؟ "، فقالَ: إني أُحبُّها، فقالَ:

" حُبُّكَ إيَّاها أَدخلَكَ الجنَّةَ".

٤٠٤ - عن أبي وائل قالَ: جاءَ رجلٌ إلى ابن مسعودٍ فقالَ: قرَأتُ المُفَصَّلَ الليلةَ في ركعةٍ، فقالَ: هَذًّا (٤٠) كهذِّ الشِّعرِ! لقدْ عرَفتُ النظائرَ التي كان النبيُّ - ﷺ - يَقرُنُ بيْنَهُنَّ، فذكرَ عشرينَ سُورةً منَ المفَصَّل، سُورتَيْن في كلِّ ركعةٍ [على تأليفِ ابن مسعود، آخرهن (الحواميم) ٦/ ١٠١]، (وفي روايةٍ: إنا قد سمِعنا القراءة، وإني لأَحفظُ القرَناء التي كانَ يقرأ بهن النبيُّ - ﷺ -، ثماني عشرةَ سورة من المفصَّل، وسورتيْن من آل (حاميم) ٦/ ١١٢).

١٠٦ - باب يَقرأُ في الأُخرييْن بفاتحة الكتاب

(قلت: أسند فيه حديث أبي قتادة المتقدم برقم ٣٩٧).

١٠٧ - باب مَن خافَتَ القراءةَ في الظهر والعصر

(قلت: أسند فيه حديث خباب المتقدم برقم ٣٩١).

(٤٠) أي: أتهذ هذًّا كهذّ الشعر، أي سردًا وإفراطًا في السرعة كإنشاد الشعر.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ١ · ص ٢٤٣