فهَمَمْنَا أنْ نفْتَتنَ [(يعني) في صلاتِهم] من الفرَحِ برؤية النبيِّ - ﷺ -، فنكَصَ أبو بكرٍ رضي الله عنه على عقِبَيْه ليَصِلَ الصفَّ، وظنَّ أن النبيَّ - ﷺ - خارجٌ إلى الصلاةِ، فأشارَ إلينا النبيُّ - ﷺ -[بيده]: أنْ أَتِموا صلاتَكم، [ثم دَخَلَ الحجرةَ]، وأرخى السِّتْرَ، فتُوُفِّيَ من [آخر] يومِه [ذلك].
(ومن طريقٍ أخرى عنه قالَ: لم يخرُجِ النبيُّ - ﷺ - ثلاثًا، فأُقيمتِ الصلاةُ، فذهبَ أبو بكرِ يتقدَّمُ، فقالَ (١٦) نبيُّ اللهِ - ﷺ - بالحجَابِ، فرفعَه، فلما وَضَحَ وجهُ النبيِّ - ﷺ - ما رأَينا منظَرًا كانَ أَعجبَ إلينا من وجهِ النبيِّ - ﷺ - حينَ وضَحَ لنا، فأوْمأَ النبيُّ - ﷺ - بيدِه إلى أبي بكرٍ أنْ يتقدَّمَ، وأَرخى النبيُّ - ﷺ - الحِجاب فلَم يُقدَر عليه (١٧) حتى ماتَ).
٣١٦ - عن عبدِ الله (بن عمر) قالَ: لَمَّا اشتَدَّ برسولِ اللهِ - ﷺ - وجعُه؛ قيلَ له في الصلاةِ؟ فقالَ:
"مُرُوا أبا بكرٍ فليصَلِّ بالناسِ"، قالت عائشة: إنَّ أبا بكرٍ رجُلٌ رقيقٌ إذا قرَأ غلَبَه البُكاءُ، قالَ: مُرُوه فَيُصَلي، فعاودَتْه، قالَ:
"مرُوهُ فيصَلي، إنكُنَّ صَواحِبُ يوسُفَ".
٤٧ - باب مَن قام إلى جنْب الإمام لعلَّة
(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث عائشة المتقدم برقم ٣٥٢).
(١٦) أي: أخذ نبي الله - ﷺ - بالحجاب الذي على الحجرة.
(١٧) أي: فما قدرنا بعد ذلك على رؤيته ومشاهدة نوره.