تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٩٥ - عن جابر بن سمُرة قالَ: شكا أهلُ الكوفةِ سعدًا إلى عُمَرَ رضي الله عنه، فعزَلَه، واستَعملَ عليْهم عمَّارًا، فشكَوْا حتى ذكَروا أنه لا يُحْسِنُ يُصَلي! فأَرسلَ إليهِ فقالَ: يا أبا إسحاق! إنَّ هؤلاءِ يزعُمونَ أنَّك لا تُحسِنُ تصَلي!

قالَ أبو إسحقَ: أمَّا أنَا واللهِ؛ فإني كنتُ أُصَلي بهم صلاةَ رسولِ الله - ﷺ - ما أَخرِمُ عنْها (٣٣)، أُصَلي صَلاةَ العِشاءِ (وفي روايةٍ: صلاتَيِ العَشيِّ ١/ ١٨٥) (٣٤) فأَركدُ (وفي روايةٍ: فأمُدُّ) في الأُولَيَيْنِ، وأُخِفُّ (وفي الرواية الأُخرى: وأحْذِفُ) في الأُخرَييْن، [ولا آلو ما اقتديت به من صلاةِ رسولِ اللهِ - ﷺ١/ ١٨٦]، قالَ:

[صَدَقْتَ]، ذاكَ الظَّنُّ بكَ يا أَبا إسحاق! فأرسَلَ معَه رجُلًا أو رجَالًا إلى الكوفةِ، فسألَ عنه أهل الكوفةِ، ولم يدَعْ مَسجدًا إلا سألَ عنْه، ويُثنُون عليهِ معروفًا، حتى دخلَ مَسجدًا لبَني عبْسٍ، فقامَ رجلٌ منهم يقالُ له أُسامةُ بن قَتَادة يُكْنى أبا سعْدةَ قالَ: أمَّا إذْ نشَدْتَنا فإنَّ سَعْدًا كانَ لا يَسيرُ بالسَّريَّةِ، ولا يَقسِمُ بالسَّويَّةِ، ولا يعدِلُ في القضيَّةِ.

قالَ سعدٌ: أمَّا واللهِ لأَدْعُوَنَّ بثلاثٍ: اللهمَّ إنْ كانَ عبدُكَ هذا كاذِبًا؛ قامَ رياءً وسُمْعةً، فأَطِلْ عُمرَه، وأَطِلْ فَقْرَه، وعرِّضْه بالفِتَن.

قالَ: وكانَ بَعدُ إذا سُئلَ يقولُ: شيْخٌ كبيرٌ مفتونٌ، أصابتْني دعوةُ سعدٍ.

قالَ عبدُ الملِكِ (٣٥): فأنَا رأيتُه بعدُ قد سقَطَ حاجباه على عينيْهِ من الكِبَرِ،

(٣٣) أي: ما أنقص، وقوله (فأركد) أي: فأطوّل القيام.

(٣٤) قلت: وهذه الرواية أرجح كما قال الحافظ: والمراد بهما الظهر والعصر.

(٣٥) قلت: هو ابن عمير راويه عن جابر بن سمرة.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ١ · ص ٢٣٨