68.44-52
ذرني ومن يكذب....: كله الي واتركه لي، فإني أكفيك أمره. بهذا الحديث: بهذا القرآن. سنستدرجهم: سننتقل بهم من حال الى حال. وأملي لهم: أمهلهم، وأطيل لهم المدة. كيدي متين: تدبيري قوي. مغرم: غرامة. مثقلون: ثقيلة عليهم. صاحب الحوت: النبي يونس. مكظوم: مملوء غيظا. العراء: الفضاء، الارض الخالية. فاجتباه: فاصطفاه. يزلقونك: ينظرون اليك بغيظ وحنق حتى تزل وتنزلق. لما سمعوا الذكر: القرآن الكريم. ذكر للعالمين: تذكير للعالمين.
اترك يا محمد من يكذب بالقرآن لي، فإني عالم بما ينبغي ان أفعل بهم.... سندنيهم من العذاب درجة بعد درجة فتزداد معاصيهم من حيث لا يشعرون، وأمهلهم بتأخير العذاب، إن تدبيري حين آخذهم قوي لا يفلت منه أحد.
وفي الحديث الصحيح: إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
وإن أمرهم لعجيب، فأنت تدعوهم الى الله بلا أجر تأخذه منهم، ﴿ فهم من مغرم مثقلون ﴾ فهل كلفوا ان يدفعوا أجرا لك فهم من هذه الغرامة مثقلون؟ وهل عندهم علم بالغيب فهم يكتبون ما يريدون وما يحكمون؟.
ثم بعد ذلك أمر رسوله الكريم ان يصبر على أذاهم فقال:
﴿ ولا تكن كصاحب الحوت.... ﴾
اصبر أيها الرسول على قضاء ربك.. لا تكن كيونس صاحب الحوت حين ذهب مغاضبا لقومه فكان من أمره ما كان، فنادى ربه في الظلمات وهو مملوء غيظا
سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين
[الأنبياء: 87، 88].
ولولا أن تداركته نعمة ربه بقبول توبته لطرح في الأرض الفضاء وهو مذموم.
﴿ فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ﴾ ورده الى قومه نبيا فانتفعوا به.
ثم بين الله تعالى كيف ظهرت عداوتهم للنبي الكريم، وكيف كانوا ينظرون إليه بحقد وضيق فقال:
﴿ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون ﴾
إنهم لشدة عداوتهم لك ينظرون إليك بهذه الكراهية حتى ليكادون يزلون قدمك حسدا وبغضا حين سمعوا القرآن، ثم يزيدون في كرههم ويقولون إنك لمجنون.
وما هذا القرآن الا عظة وحكمة وتذكير للعالمين، والذكر لا يقوله مجنون، فصدق الله وكذب المفترون.
قراءات:
قرأ نافع وحده: ليزلقونك بفتح الياء والباقون: بضمها، وهما لغتان زلق وأزلق.