تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذه الآيات عدد تسع صفات من صفات السوء أثبتنا تفسيرها في أول الكلام على السورة. ويقول المفسرون ان هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان من زعماء قريش الأثرياء. وهناك أقوال كثيرة لا حاجة الى إيرادها، فالآيات عامة في كل من يكذب ويحلف كذبا، وينم ويمشي بالسوء بين الناس، ويثير الفتن والشر بينهم. وهذه الأصناف من البشر موجودة في كل زمان فلنحذرها ونتقي شرها.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أصحابه ان ينقل إليه أحد منهم ما يغير قلبه على صاحب من أصحابه. وكان يقول:

" لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر "

، رواه ابو داود والترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

وروى الإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" لا يدخل الجنة فتان "

والفتان هو النمام.

وهناك أحاديث كثيرة تحذر من هذه الأخلاق الفاسدة، فالإسلام جاء لينقي الأخلاق، ويعلم الناس الخير، ورفيع الاخلاق، والمعاملة الطيبة، وحسن المعاشرة، وهو يشدد في النهي عن الخلق الذميم الوضيع.

وكان صاحب هذا الخلق الذميم في أيامه ذا مال كثير وعدد من البنين، وهذا سبب كبير في كذبه وسوء خلقه، فلا تطعه أيها الرسول، فإنه جاحد.

﴿ إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ﴾

إنه يكذب بالقرآن الكريم ويقول عن آياته إنها خرافات من قصص الأولين لا آيات من عند الله.

وبعد ان ذكر قبائح أفعاله توعده بشر عظيم فقال:

﴿ سنسمه على الخرطوم ﴾

سنجعل له وسما وعلامة على أنفه يوم القيامة، أي أننا سنفضح أمره حتى لا يخفى على أحد في الدنيا، ثم يأتي يوم القيامة وعلى انفه وسم ظاهر.

قراءات:

قرأ حمزة ويعقوب وابو بكر: أأن كان ذا مال، على الاستفهام. وقرأ ابن عامر آن كان بمد الهمزة. والباقون: أن كان ذا مال كما هو في المصحف.

تيسير التفسير · الصفحة ٩٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٩٩٣