65.8-12
وكأين من قرية: كثير من القرى كفر اهلها. عتت: تجبرت، واستكبرت. نكرا: منكرا. وبال أمرها: عاقبة امرها. خسرا: خسارة. ذكرا: قرآنا. رسولا: هو سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
لقد تقدم كثير من الآيات الكريمة التي تشبه هذه الآيات التي ختمت بها هذه السورة العظيمة بعد ان بين فيها شرع الله في الطلاق والعدة والنفقة والسكن ونفقة المولود وإرضاعه.
ان كثيرا من أهل القرى خالفوا أمر ربهم، فكذبوا الرسل وأعرضوا عن أمر ربهم، فحاسبناهم حسابا شديدا، وعذبناهم أشد العذاب، فذاقوا عاقبة أمرهم، وتجرعوا سوء مآلهم، وخسروا خسرانا كبيرا. وفي الآخرة أعد الله لهم عذابا بالغ الشدة.
ولذلك يحذر الله المؤمنين بقوله تعالى: ﴿ فاتقوا الله يأولي الألباب ﴾
ايها المؤمنون العاقلون، اعتبروا بهم واتقوا الله الذي انزل اليكم قرآنا عظيما، وارسل اليكم رسولا كريما هو محمد بن عبد الله عليه صلوات الله، ﴿ يتلو عليكم آيات الله مبينات ﴾ فيها هدى لكم، وبذلك أخرجكم من الظلمات وعبادة الاوثان الى النور، دين الله القويم الذي بين لكم الحق من الباطل.
﴿ ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا ﴾.
فالإيمان مشروط بالعمل، وأي جزاء احسن من الجنة وأي رزق أحسن من رزقها!
ثم ذكر بعد ذلك عظيم قدرته وسلطانه، وبديع خلقه لهذا الكون العجيب الفسيح يجري أمره فيه، ﴿ لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ﴾. صدق الله العظيم.