ثم أمر بالإشهاد على ذلك فقال:
﴿ وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ﴾.
يعني اذا راجع المرء زوجته عليه ان يشهد اثنين من العدول، واذا فارقها كذلك. وخاطب الشهود بأن يشهدوا على الحق ويؤدوا أمانتهم، وهي الشهادة، على وجهها خالصة لله.
﴿ ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ﴾.
هذا الذي امرتكم به من امر الطلاق يتعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فيعمل به ولا يخرج عن طاعة الله.
﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾
ومن ثم يأتي الله تعالى بهذا الكلام اللطيف المطمئن، يخبر فيه جل جلاله ان من يخشى الله ويتقيه ويتقيد بأوامر الشريعة يجعل له مخلصا من كل ضيق في الدنيا والآخرة، ويهييء له من اسباب الرزق من حيث لا يخطر له على بال.
فالتقوى ملاك الأمر عند الله، وبها نيطت السعادة في الدارين.
روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه انه قال: أجمع آية في القرآن: ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ﴾ وان اكبر آية في القرآن فرجا: ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾.
﴿ ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ﴾.
ومن أخذ بالاسباب واخلص في عمله وتوكل على الله فان الله تعالى يكفله ويكفيه ما أهمه في دنياه واخراه.. وهكذا يجب ان تفهم هذه الآية الكريمة، فليس معنى التوكل ان يقعد المرء ولا يعمل ويقول توكلت على الله. ولذلك قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام:
" اعقلها وتوكل "
إن الله تعالى بالغ مراده، منفذ لمشيئته.
. وقد جعل لكل شيء وقتا مقدرا بزمانه وبمكانه، وبملابساته وبنتائجه واسبابه، وليس في هذا الكون شيء تم مصادفة، ولا جزافا،
إنا كل شيء خلقناه بقدر
[القمر: 49].
وكل شيء عنده بمقدار
[الرعد: 8].
﴿ واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاتي لم يحضن ﴾.
والنساء اللاتي بلغن سن اليأس وانقطع عنهن الحيض فعدتهن ثلاثة اشهر. وكذلك الصغار اللاتي لم يحضن فإن عدتهن ثلاثة اشهر.
وأما الحامل فإن عدتها تنتهي عند وضع الحمل، سواء أكانت مطلقة او متوفى عنها.
﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾
هذا هو حكم الله تعالى في العدة وانواعها.
ثم أكد الله تعالى على التقوى وأنها رأس كل شيء، من تحلى بها فقد فاز فوزا عظيما ويسر الله له أمره فقال:
﴿ ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ﴾.
فالتقوى هي المخرج من كل ضيق، واي فضل أعظم من هذا؟
ثم كرر الله تعالى الأمر بالتقوى لأنها ملاك الأمر وعماده في الدنيا والآخرة فقال:
﴿ ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ﴾.
هذا الذي شرع لكم من الأحكام هو أمر الله الذي انزله اليكم لتسيروا على منهجه، وتعملوا به، ومن يتق الله بالمحافظة على أحكامه يكفر عنه جميع خطاياه، ويجزل له الثواب العظيم
إن الحسنات يذهبن السيئات
[هود: 114].
قراءات:
قرأ حفص: بالغ أمره بضم الغين وكسر الراء من امره على الاضافة. والباقون: بالغ امره بضم الغين والتنوين، ونصب أمره.