تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

57.16-19

الم يأن: الم يحن، والفعل الماضي أنى يأني أنيا وأناة وأنى: حان وقرب. وما نزل من الحق: من القرآن. فطال عليهم الأمد: طال عليهم الزمان وبعد العهد بينهم وبين انبيائهم. قست قلوبهم: اشتدت فكفروا. المصدقين والمصدقات: بالتشديد هم المنفقون في سبيل الله. الصديق: المداوم على الصدق. الشهداء: من قتلوا في سبيل الله.

في هذه الآيات عتاب لقوم من المؤمنين فترت همتهم قليلا عن القيام بما ندبوا اليه. روي عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال: " لما قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأصابوا من لين العيش ما أصابوا بعد أن كانوا في جهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه فعوقبوا بهذه الآية.... "

الم يحن الوقت للذين آمنوا أن ترق قلوبهم لذكر الله والقرآن الكريم، ولا يكونوا كاليهود والنصارى الذين أوتوا الكتاب من قبلهم، فعملوا به مدة ثم طال عليهم الزمن فجمدت قلوبهم وغيروا وبدلوا ﴿ وكثير منهم فاسقون ﴾ خارجون عن حدود دينهم.

اعلموا أيها المؤمنون ان الله يحيي الأرض ويهيئها للإنبات بنزول المطر بعد يبسها وجفافها ﴿ قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ﴾ وضربنا لكم الأمثال لعلكم تعقلون ما فيها، فتخشع قلوبكم لذكر الله.

والله سبحانه يجازي كل انسان بعمله، فالمتصدقون والمتصدقات الذين ينفقون في سبيل الله بنفوس سخية طيبة، يضاعف الله لهم ثواب ذلك، وفوق المضاعفة لهم أجر كريم عنده يوم القيامة.

والعاملون أقسام عند الله، فمنهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون. فالذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين احد منهم - أولئك هم الصديقون والشهداء، لهم أجرهم العظيم، ونور يهديهم يوم القيامة، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وبالمقابل يقف الذين كفروا وكذبوا بآيات الله، أولئك هم أصحاب النار خالدين فيها.

قراءات:

قرأ نافع وحفص: وما نزل من الحق بفتح النون والزاي من غير تشديد. والباقون: وما نزل بتشديد الزاي. وقرأ ابن كثير وابو بكر: ان المصدقين والمصدقات بفتح الصاد من غير تشديد. والباقون: بالتشديد.

تيسير التفسير · الصفحة ٩٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٩٥٤