53.19-26
اللات والعزى ومناة: اصنام كانت تعبدها العرب في الجاهلية وأبطلها الاسلام. اللات: كانت صخرة مربعة بالطائف، وبها سمى العرب في الجاهلية زيد اللات، وتيم اللات. وكانت في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى اليوم. وبعد فتح الطائف بعث الرسول الكريم المغيرة بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار. العزى: شجرة من السمر كانت بواد حراض عن يمين الذاهب الى العراق، وأول من اتخذها ظالم بن اسعد، وكانت أعظم الاصنام عند قريش. وبها سمت العرب: عبد العزى. فلما كان عام الفتح دعا النبي خالد ابن الوليد فقال له: انطلق الى شجرة ببطن نخلة فاعصرها، فقتل سادنها وقطع الشجرة. مناة: وهي أقدم هذه الاصنام، وكان صنمه منصوبا على ساحل البحر بناحية المشلل بقديد، بين المدينة ومكة. وكانت العرب جميعا تعظمه وتذبح حوله. وكانت الأوس والخزرج تعظمه أكثر من جميع العرب، وكانوا يحلقون رؤوسهم عند مناة. وبعد فتح مكة أرسل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم علي بن ابي طالب كرم الله وجهه فهدمها وأخذ ما كان لها. وكان من جملة ما وجد عندها سيفان، فوهبهما الرسول الى علي رضي الله عنه. والعرب تسمى: عبد مناة وزيد مناة، وكانت أقدم الاصنام الثلاثة. ضيزى: جائرة، يقال: ضاز يضيز ضيزا: اعوج وجار، وضازه حقه ظلمه. من سلطان: من حجة.
يخاطب الله تعالى قريشا فيقول:
﴿ أفرأيتم اللات.... ﴾
أخبروني عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله وهي اللات والعزى ومناة.... هل لها قدرة توصف بها؟
وبعد ان أنبهم على سخف عقولهم بعبادة الاصنام، التي كانوا يزعمون انها هياكل للملائكة وان الملائكة بنات الله، قال:
﴿ ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى ﴾ ان هذه القسمة جائرة، وغير عادلة.
ثم أنكر عليهم ما ابتدعوه من الكذب والافتراء في عبادة الأصنام وتسميتها آلهة بقوله: ﴿ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطان ﴾
هي أسماء لفقتموها، وما تتبعون الا الظن الذي تهواه أنفسكم في هذا الشأن. أما الآن وعلى لسان محمد، فقد جاءكم من ربكم الهدى لو تتبعونه.
ومع هذا فإن هذه الأصنام لا تنفعكم، ولا تشفع لكم عند الله، وما هي الا أباطيل من صنع الكهنة والسدنة ليأكلوا أموال الناس بالباطل.. اما كل ما في هذا الكون دنيا واخرى، فهو ملك له تعالى، لا شريك له ولم يلد ولم يولد.
وان كثيرا من الملائكة لا تفيد شفاعتهم شيئا، ﴿ إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشآء ويرضى ﴾ ، فاذا كان هذا حال الملائكة المقربين عند الله، فكيف حال الأصنام الجامدة الميتة!!
قراءات:
قرأ رويس ويعقوب: اللات بتشديد التاء، والباقون: اللات من غير تشديد. وقرأ ابن كثير: مناءة بمد الالف والهمزة المفتوحة، والباقون: مناة.