تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

31.29-32

يولج: يدخل، والمعنى: يضيف الليل الى النهار والعكس بالعكس. تجري: تسير سيرا سريعا. بنعمة الله: بما تحمله من خيرات للناس. غشيهم: غطاهم. كالظلل: ما يظلل الناس من سحاب، يعني ان الموج يرتفع حتى يغطي السفينة. فمنهم مقتصد: سالك للطريق المستقيم. ختار: غدار.

نحن نرى دائما تقلب الليل وتناقصهما وزيادتهما عند اختلاف الفصول، لذلك ألفنا هذه الآيات، مع أنها حقا من المعجزات. فهذا الكون وما فيه من آيات عجيبة واسعة تحير الألباب، والله وحده القادر على انشاء هذا النظام الدقيق العجيب وحفظه. وكل ما نرى في هذا الكون متحرك ﴿ يجري إلى أجل مسمى ﴾ ووقت معلوم.

ثم يعقب الله على ما تقدم بأنه الحق، وان كل ما يدعونه من دونه الباطل ﴿ هو العلي الكبير ﴾ سبحانه وتعالى عما يصفون.

وبعد ان ذكر الآيات العلوية الدالة على وحدانيته أشار الى آية أرضية فقال:

﴿ ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ﴾.

ألم تشاهد ايها الرسول تلك السفن تمخر عباب البحر بنعم الله المحملة عليها للناس ليريكم من آياته ولدلائله، ان في ذلك لآيات لكل من راض نفسه على الصبر على المشاق، طلبا للنظر في نفسه وفي الآفاق، وعودها الشكر لمانح النعيم ومسديها لنا سبحانه وتعالى.

ولكن الناس لا يصبرون، ولا يشكرون، فان اصابهم الضر جأروا وصاحوا واستجاروا، وعندما ينجيهم الله من الضر لا يشكر منهم الا القليل.

﴿ وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنآ إلا كل ختار كفور ﴾.

وهذه طبيعة البشر عندما يحيط بهم الخطر يخلصون لله ويؤمنون، واذا نجوا فمنهم من يشكر وهم القليل، والكثير جاحد غدار كفور. وهذا المعنى جاء في سورة يونس الآيتان 22 و 23.

تيسير التفسير · الصفحة ٧٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٧٧٨