15.45-50
سرر: جمع سرير. نصب: تعب. نبيء: خبر.
بعد ذكر حال اهل الغواية، وعلى رأسهم ابليس، وما يلاقون يوم القيامة في جهنم - جاء ذكر حال المتقين، أهل الجنة، وما يتمتعون به من نعيم مقيم.
﴿ إن المتقين في جنات وعيون ﴾.
ان الذين اتقوا الله وأطاعوا أوامره يتمتعون في جنات تجري من تحتها الأنهار، حيث يقال لهم:
﴿ ادخلوها بسلام آمنين ﴾.
ادخلوها وأنتم على احسن حال من الفرح والسعادة والأمن، فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون.
﴿ ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ﴾.
ولقد طهرنا قلوبهم من الحسد والغل والكراهية، فاجتمعوا فيها على المحبة والصفاء، يتنادمون على سرر متقابلين، ويتزاورون ويتواصلون.
﴿ لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ﴾.
لا يحلقهم في تلك الجنات مشقة ولا تعب، ونعيمها دائم لا يخرجون منه ابدا.
﴿ نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ﴾.
وهذا ايضا من اسلوب القرآن الحكيم، فان الله تعالى فتح باب الرحمة على مصراعيه وهو الغفور ذو الرحمة الواسعة، فنبئ يا محمد عبادي بذلك، وأخبرهم ان العذاب للعصاة المعاندين شديد أليم، فالترغيب والترهيب متلازمان دائما في اسلوب القرآن الكريم.
15.51-60
وجلون: خائفون. لا توجل: لا تخف. من القانطين: من اليائسين. ما خطبكم: ما شأنكم، ماذا تريدون. قدرنا: قضينا. الغابرين: الباقين في الهلاك.
﴿ ونبئهم عن ضيف إبراهيم... ﴾.
يتناول القرآن الكريم قصص الأنبياء والمرسلين، ويذكر طرفا من أخبارهم ومعجزاتهم، وليس الغرض من هذا القصص التاريخ ولا استقراء الوقائع، وانما الغرض منه الهداية والعبرة والعظة.
لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب
[سورة يوسف: 111].
وقد وردت قصة إبراهيم ولوط في مواضع متعددة بأشكال متنوعة، تناسب السياق الذي وردت فيه، ووردت قصة لوط وحده في مواضع اخرى.
وهنا يقول الله تعالى: اخبرهم أيها النبي عن حال ضيف إبراهيم، عندما دخلوا عليه وسلموا، فقال: إنا منكم خائفون، فطمأنوه وقاولوا له: لا تخف، إنا جئنا نبشرك بغلام عليم. قال: كيف تبشرونني بمولود يولد لي وأنا شيخ كبير السن، إن هذا الأمر لغريب عجيب! فأجابوه مؤكدين ما بشروه به: لقد بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين اليائسين. فقال إبراهيم، إني لا أيأس من رحمة الله، فإنه لا يقنط من رحمة الله إلا الضالون.
ثم لما استأنس بهم وعرف أنهم جاؤا بأمر عظيم،واستفسر منهم فقال لهم: ما شأنكم بعد هذه البشرى أيها المرسلون؟ قالوا: لقد أرسلنا الله تعالى الى قوم مجرمين في حق الله وحق نبيهم وحق أنفسهم، وسنهلكهم إلا آل لوط ومن اتبعه فإنهم ناجون، دون امرأته (لأنها كفرت بالله ولم تتبع زوجها) فستكون من الماكثين في الهلاك مع القوم المجرمين.
قراءات:
قرأ نافع: " فبم تبشرون " وقرأ ابن كثير: " تبشرون " بكسر النون مشددة. وقرأ الباقون: تشرون بفتح النون وقرأ ابو عمرو والكسائي: " ومن يقنط " بكسر النون، والباقون " يقنط " بفتح النون.