1- ﴿ وهو الغفور ﴾ وهو كثير المغفرة لمن يتوب ويرجع اليه، فيا أيها الناس لا تقنطوا من رحمة الله، فإن رحمته وسعت كل شيء.
2- ﴿ الودود ﴾ المحب لأوليائه المخلصين، اللطيف المحسن اليهم. وأي صفة أعظم من هذه الصفة؟
3- ﴿ ذو العرش ﴾ صاحب الملك والعظمة، والسلطان والقدرة النافذة، والأمر الذي لا يرد.
4- ﴿ المجيد ﴾ العظيم الكرم والفضل، العالي على جميع الخلائق، المتصف بجميع صفات الجلال والكمال.
5- ﴿ فعال لما يريد ﴾ يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه.
روي ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه، قيل له وهو في مرض الموت: هل نظرت الى طبيب؟ فقال: نعم، قالوا: فماذا قال لك؟ قال: قال لي إني فعال لما أريد.
﴿ هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورآئهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ﴾.
بعد ان ذكر قصة اصحاب الأخدود وبين حالهم، وما فعلوا بالمؤمنين - ذكر هنا ان حال الكفار في كل عصر، ومع كل نبي وشيعته، جار على هذا المنهج، فهم دائما يؤذون المؤمنين ويعادونهم، ولم يرسل الله نبيا إلا واجه من قومه مثل ما لقي هؤلاء من اقوامهم.
والغرض من هذا كله تسلية النبي الكريم وصحبه، وشد عزائمهم على التذرع بالصبر.
هل بلغك يا محمد ما صدر من تلك الجموع الطاغية من التمادي في الكفر والضلال وما حل بهم؟ إنهم فرعون وقومه، وثمود. والكفار في كل عصر متشابهون، فقومك أيها الرسول ليسوا ببدع في الأمم، فقد سبقهم أمم قبلهم وحل بهم النكال، وكذلك سيكون مآل الجاحدين من قومك،
فاصبر إن العاقبة للمتقين
[هود: 49]. إن الكفار في كل عصر غارقون في شهوة التكذيب، فلا تجزع. إنك لمن المنتصرين.
﴿ والله من ورآئهم محيط ﴾ لا يفلتون من قبضته، ولا يعجزونه.
ثم رد على تماديهم في تكذيب القرآن، وادعائهم أنه أساطير الأولين فقال:
﴿ بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ﴾
إن ما جئتهم به يا محمد من قرآن عظيم، وكذبوا به - هو من عند الله واضح الدلالة على صدقك، وهو محفوظ من الزيادة والنقص، والتحريف والتبديل.
قراءات
قرأ حمزة والكسائي: ذو العرش المجيد بكسر الدال، وقرأ الباقون: المجيد بالرفع، وقرأ نافع: في لوح محفوظ بالرفع، والباقون: محفوظ بالجر.