وقد صور العلامة ابو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي جميع أسماء الكواكب المستعملة عند العرب في كتابه البديع: صور الكواكب الثمانية والاربعين، والذي حوى نحو مئتين وخمسين كوكبا....
فالقسم بهذه السماء البديعة الصنع، العجيبة التركيب، وما فيها من نجوم ومجرات، ومجموعات لا نعلم منها الا القليل القليل - قسم عظيم، والذي أقسم أجل أعظم.
﴿ واليوم الموعود ﴾
هو يوم القيامة الذي وعد الله أنه لا بد آت للحساب والجزاء.
﴿ وشاهد ومشهود ﴾
وبجميع ما خلق الله في هذا الكون العجيب، مما يشهده الناس ويرونه رأي العين. وبهذا يوجه الله تعالى انظارنا الى ما في هذا الكون الواسع الكبير من العظمة والفخامة والحكمة، لنعتبر ونتعظ، ونعلم أن الله الذي خلق هذا الكون هو الذي يستحق أن يعبد.
﴿ قتل أصحاب الأخدود ﴾
قاتل الله أصحاب الأخدود ولعنهم، فهم الذين شقوا في الأرض شقا مستطيلا كالخندق، وملأوه بالنيران، وحرقوا بها المؤمنين بالله.
ثم بين من هم أصحاب الأخدود فقال:
﴿ النار ذات الوقود ﴾
إنهم أصحاب النار المتأججة التي أوقدوا فيها الحطب الكثير، فارتفع لهبها.
ثم بين إجرامهم وقسوة قلوبهم بقوله:
﴿ إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ﴾
قتل هؤلاء المجرمون ولعنوا حين أحرقوا المؤمنين بالنار، وهم جلوس حولها، يشهدون العذاب، ويتشفون بإحراقهم.
﴿ وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض ﴾
وما كان للمؤمنين من ذنب عندهم، ولا انتقموا منهم، إلا لأنهم آمنوا بالله العزيز، الغالب الذي لا يضام من لاذ به، الحميد في جميع اقواله وافعاله.
ثم بين الله تعالى انه مطلع على ما فعلوا بالمؤمنين، وأوعدهم بانهم سيلاقون جزاء ما فعلوا فقال:
﴿ والله على كل شيء شهيد ﴾
إنه تعالى مطلع على اعمال عباده، لا تخفى عليه خافية من شئونهم، فهو عليم بما يكون من خلقه ومجازيهم عليه.
وبعد أن ذكر قصة أصحاب الأخدود، وما فعلوه من العذاب الكبير بالمؤمنين - شدد النكير على أولئك المجرمين الذي عذبوهم، بأنه أعد لهم عذابا أليما في نار جهنم، وانه إن أمهلهم فإنه لا يهملهم، فقال:
﴿ إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ﴾.
ان الذين امتحنوا المؤمنين والمؤمنات في دينهم بالأذى والتعذيب بالنار ولم يتوبوا الى الله من ذلك الجرم الكبير، بل ظلوا مصرين على كفرهم وعنادهم - لهم في الآخرة عذاب جهنم وحريقها كما أحرقوا المؤمنين.
وقد اختلف المفسرون في حقيقة أصحاب الأخدود، وأين كان موضعهم ومن هم، وأوردوا أقوالا كثيرة لا فائدة منها فأضربنا عنها وتركناها.....
وبعد ان ذكر الله تعالى ما أعد لأولئك المجرمين من العذاب، بين هنا ما يكون لأوليائه المؤمنين من النعيم المقيم، فقال:
﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير ﴾.
بهذا القول الكريم يتمثل رضى الله وإنعامه على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، حيث تكون خاتمتهم في جنات النعيم التي تجري من تحت أشجارها الانهار، وهذا هو الفوز الكبير، جزاء صبرهم وإيمانهم وعملهم الصالح.
ثم اخبر تعالى عن انتقامه الشديد من أعدائه وأعداء رسله والمؤمنين فقال:
﴿ إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدىء ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد ﴾.
ان انتقام الله من الجبابرة والظلمة، وأخذه إياهم بالعقوبة، بالغ الغاية في الشدة، والنهاية في الأذى، فهو الخالق القادر الذي يبدأ الخلق من العدم، ثم يعيدهم أحياء بعد الموت. فإذا كان قادرا على البدء والإعادة، فهو قادر على البطش بهم... لأنهم في قبضته وخاضعون لسلطانه.
ثم ذكر سبحانه أنه يغفر دائما، وانه رحيم لعباده، كثير المحبة لمن اطاعه، فبين في ذلك خمسة أوصاف من صفات الرحمة والجلال فقال: