تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

71.13-20

ترجون: معناه هنا تخافون، وقد يستعمل للأمل. وقارا: عظمة واجلالا. اطوارا: في حالات متعددة. طباقا: بعضها فوق بعض، او يشبه بعضها بعضا في الإتقان. بساطا: مبسوطة واسعة. فجاجا: واسعة.

بعد أن دعاهم نوح الى الله في السر والعلن، وطلب إليهم ان يستغفروه حتى يرزقهم الغيث كي يحسن وضعهم، ويمدهم بالأموال والبنين.. وحاول ان يهذب نفوسهم بأن يتبعوا مكارم الأخلاق - استنكر نوح على قومه وتعجب من إعراضهم كيف لا يهابون الله ولا يخافون من قدرته وعظمته. ﴿ ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا ﴾ مختلفة فكنتم نطفة في الأرحام، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم كسا العظام لحما، ثم انشأكم خلقا آخر

فتبارك الله أحسن الخالقين

[المؤمنون: 14].

ثم ينبههم إلى هذا الكون العجيب وهذه السماوات وإتقان صنعها، إذ جعل القمر فيها يشع بالنور، وجعل الشمس كالسراج تولد الضوء. ولقد خلقكم الله من هذه الأرض مثل ما أنبت النبات منها، ﴿ ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا ﴾ بعد الموت، فيخرجكم يوم القيامة. والله جعل لكم الأرض مبسوطة لتسلكوا فيها الطرق المريحة الواسعة أين شئتم من نواحيها وأرجائها وتسعوا في مناكبها.

71.21-28

كبارا: بضم الكاف وفتح الباء المشددة: كبيرا عظيما. لا تذرن: لا تتركن. ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا: اسماء اصنام كانوا يعبدونها. مما خطيئاتهم أغرقوا: من اجل ذنوبهم اغرقوا بالطوفان. ديارا: احدا يعمر الديار. تبارا: هلاكا.

بعد ان يئس نوح من قومه في هذه المدة الطويلة التي قضاها بينهم توجه الى ربه وقال: رب إنهم عصوني واتبعوا طواغيتهم من الأغنياء الأقوياء الذين لن تزيدهم أموالهم وأولادهم الا خسرانا. وقد مكروا بي وبدينك مكرا كبيرا جدا، وقالوا لأتباعهم: لا تتركوا آلهتكم التي تعبدونها ولا تتركوا ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا. وقد أطاعهم الناس فأضلوهم ﴿ ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ﴾.

﴿ مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ﴾.

وبسبب ذنوبهم أغرقهم الله بالطوفان، وأدخلوا بعد ذلك نارا عظيمة. وذلك يوم القيامة، ولم يجدوا لهم أنصارا يحمونهم من عذاب الله.

ثم قال نوح بعد يأسه الشديد: ﴿ رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا... ﴾

يا رب، لا تترك على الأرض أحدا من الكافرين، إنك يا رب إن تتركهم دون هلاك ﴿ يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ﴾.

ثم طلب نوح الغفران ولأبويه وللمؤمنين والمؤمنات، وأعاد الدعاء على الكافرين مرة اخرى فقال: ﴿ ولا تزد الظالمين إلا تبارا ﴾. أي خسرانا وبعدا من رحمتك. أما سيدنا محمد الرسول العربي الكريم فإنه لم يدع على قومه بل دعا لهم أكثر من مرة وكان يقول:

" اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون "

وقد استجاب له. ونسأل الله تعالى ان يهدي العرب الى سواء الطريق ويجمع كلمتهم، ويوحد صفوفهم ليواجهوا عدوهم المشترك، وان يقووا صلتهم بجميع المسلمين

وهو على جمعهم إذا يشآء قدير

[الشورى: 29].

قراءات:

قرأ نافع: ودا بضم الواو. والباقون: ودا بفتح الواو. و قرأ ابو عمرو: مما خطاياهم، والباقون: مما خطيئاتهم.

تيسير التفسير · الصفحة ١٠٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٠٠٤