تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام رضي الله تعالى عنه عن مجاهد في تفسير الآية: لا أذكر إلا ذكرت معي: أشهد أن لا إله إلا الله. وأشهد أن محمدا رسول الله. قال الشافعي: يعني: ذكره عند الإيمان بالله والأذان، ويحتمل ذكره عند تلاوة القرآن وعند العمل بالطاعة والوقوف عن المعصية.

قال السبكي: هذا الاحتمال من الشافعي جيد جدا. وهو مبني على أن المراد بالذكر: الذكر بالقلب، وهو صحيح. فعلى هذا يعم؛ لأن الفاعل للطاعة أو الكاف عن المعصية امتثالا لأمر الله تعالى به، ذاكر للنبي صلى الله عليه وسلم بقلبه، لأنه المبلغ لها عن الله. هذا أعم من الذكر باللسان، فإنه مقصور على الإسلام والأذان والتشهد والخطبة ونحوها. قال الشافعي: فلم تمس بنا نعمة ظهرت ولا بطنت، نلنا بها حظا في دين أو دنيا. أو رفع عنا بها مكروه فيهما أو في واحد منهما، إلا ومحمد صلى الله عليه وسلم سببها. فعلم من هذا أنه إن أبقى العموم والحصر على ظاهره، حمل الذكر القلبي فيشمل كل موطن من مواطن العبادة والطاعة، فإن العاقل المؤمن إذا ذكر الله، تذكر من دل على معرفته وهداه إلى طاعته، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قيل:

فأنت باب الله. أي امرئ

أتاه من غيرك لا يدخل؟

ولك أن تقول: المراد برفع ذكره: تشريفه صلى الله عليه وسلم، بمقارنته لذكره في شعائر الدين الظاهرة، وأولها كلمتا الشهادة، وهما أساس الدين ثم الأذان والصلاة والخطب. فالحصر إضافي. انتهى كلام الشهاب.

محاسن التأويل · الصفحة ٣٠٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣٠٣٢