ثم قال: وتلاعب الشيطان بالمشركين في عبادة الأصنام له أسباب عديدة، تلاعب بكل قوم على قدر عقولهم: فطائفة دعاهم إلى عبادتها من جهة تعظيم الموتى الذين صوروا تلك الأصنام على صورهم، كما تقدم عن قوم نوح عليه السلام؛ ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتخذين على القبور المساجد والسرج، ونهى عن الصلاة إلى القبور، سأل ربه سبحانه ألا يجعل قبره وثنا يعبد، ونهى أمته أن يتخذوا قبره عيدا، وقال:
" اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "
، وأمر بتسوية القبور، وطمس التماثيل، فأبى المشركون إلا خلافه في ذلك كله، إما جهلا، وإما عنادا لأهل التوحيد، ولم يضرهم ذلك شيئا... إلى آخر ما ذكره رحمه الله.
وقوله تعالى: ﴿ وقد أضلوا ﴾ أي: الرؤساء ﴿ كثيرا ﴾ أي: خلقا كثيرا، أو الأصنام كقوله تعالى:
رب إنهن أضللن كثيرا من الناس
[إبراهيم: 36]. ﴿ ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ﴾ أي: خذلانا واستدراجا. وإنما دعا ذلك ليأسه من إيمانهم.
قال أبو السعود: ووضع الظاهر موضع ضميرهم، للتسجيل عليهم بالظلم المفرط، وتعليل الدعاء عليهم به ﴿ مما خطيئاتهم ﴾ أي: من أجلها ﴿ أغرقوا ﴾ أي: بالطوفان ﴿ فأدخلوا نارا ﴾ أي: أذيقوا به عذاب النار ﴿ فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ﴾.
قال الزمخشري: تعريض باتخاذهم آلهة من دون الله، وأنها غير قادرة على نصرهم، وتهكم بهم، كأنه قال: فلم يجدوا لهم من دون الله آلهة ينصرونهم ويمنعونهم من عذاب الله، كقوله تعالى:
أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا
[الأنبياء: 43].
وقال الرازي: لما ثبت أنه تعالى هو القادر على كل المقدورات، بطل القول بالوسائط.