# فالأولى مثل أن يحرق العدو (¬1) سفينة للمسلمين فإن مكثوا فيها هلكوا أو طرحوا أنفسهم هلكوا، والمشهور جواز الانتقال، وقاله في المدونة، وزاد فيها: وإن صبر (¬2) فهو أكرم (¬3)، وفي الموازية عن ابن القاسم واختاره محمد: أنه لا ينتقل، لأن في انتقاله تسببا في قتل نفسه، وتجوز الشيخ (¬4) رحمه الله في قوله (¬5): (من موت لآخر)؛ لأن الموت لا يتنوع وإنما تتنوع أسبابه، فكأنه قال: وجاز الانتقال من سبب موت إلى سبب آخر من أسباب الموت، فأما الحالة الثانية وهي التي ترجى معها الحياة أو طولها فيجب الانتقال فيها (¬6)، وقاله ابن بشير، وعبارة غيره من المتأخرين: فله ذلك (¬7)، وإنما كان طلب الجهة التي ترجى معها الحياة أو طولها (¬8) واجبا؛ لأن حفظ النفوس ما أمكن واجب.
قوله: (كالنظر في الأسرى بقتل أو من أو فداء أو جزية أو استرقاق) أي: ومما يجب أيضا نظر الإمام في الأسرى (¬9) بين الأمور المذكورة. يريد: مع (¬10) مراعاة المصلحة للمسلمين، ولهذا قال: (كالنظر في كذا)، فمتى كانت المصلحة في خصلة تعينت.
الباجي: ويجب عليه النظر في ذلك بالاجتهاد (¬11).
qولا يمنعه حمل بمسلم، ورق إن حملت به بكفر، والوفاء بما فتح لنا به بعضهم، وبأمان الإمام مطلقا، كالمبارز مع قرنه. وإن أعين بإذنه قتل معه، ولمن خرج في جماعة لمثلها إذا فرغ من قرنه الإعانة، وأجبروا على حكم من نزلوا على حكمه، إن كان عدلا وعرف المصلحة، وإلا نظر الإمام، كتأمين