# أجزاه (¬1) إذ لم يفرق بين المسجد وغيره.
قوله: (كمكة، أو البيت، أو جزئه لا غير) هو تشبيه في حكم اللزوم (¬2)؛ أي: وكذلك من نذر المشي (¬3) إلى مكة أو البيت أو إلى شيء من أجزاء البيت ك "بابه" أو "ركنه" أو "شاذروانه" فإنه يلزمه، وقاله في المدونة (¬4)، ثم قال فيها: وأما غير ذلك كعرفة ونحوها فلا (¬5)؛ أي: فلا يلزمه ذلك، وإليه أشار بقوله: (لا غير). قال في التنبيهات: مذهبه في هذه المسألة إلزامه (¬6) اليمين إن قال بيت الله أو الكعبة أو المسجد الحرام أو مكة، أو ذكر شيئا من أجزاء البيت فقط دون ما عدا ذلك إلا أن ينوي حجا أو عمرة، وهو تأويل جمهور الشيوخ، ومقتضى ما في الواضحة: أنه لا يلزمه في الحطيم والحجر وزمزم (¬7)، وعن أصبغ قول آخر: أنه يلزمة بكل ما سمى مما هو داخل مكة كالصفا والمروة وأبي قبيس وقعيقعان (¬8). وقال ابن حبيب: يلزمه إذا سمى الحرم أو ما هو (¬9) فيه، ولا يلزمه ما خرج عنه ما عدا عرفات (¬10).
قوله: (إن لم ينو نسكا) هو استثناء من قوله: (لا غير)؛ يريد أن من قال: علي المشي إلى موضع كذا، وليس من المواضع التي تقدم أنه (¬11) يلزمه المشي إليها، فلا يلزم بذلك إلا أن ينوي أحد النسكين من (¬12) الحج أو العمرة فإنه يتعين عليه الإتيان إليه ماشيا ويدخل محرما بما نوى، وقد تقدم أنه تأويل الجمهور على المدونة.