# سكنها فلان بكراء، أو قام (¬1) على ظهر بيت منها حنث، وإن حلف ألا يدخل من باب هذه الدار أو من هذا الباب فحول الباب عن حاله أو أغلق وفتح غيره، فإن دخل منه حنث، إلا أن يكره الباب دون الدار إما لضيقه أو لجواز على أحد، فلا يحنث (¬2).
قوله: (وبمكترى في: لا أدخل بيتا (¬3) لفلان) يعني: فإن حلف ألا يدخل لفلان بيتا، فاكترى فلان بيتا فدخله فإنه يحنث؛ لأنه بمنزلة ملكه، إذ البيوت تنسب لسكانها.
قوله: (وبأكل من ولد دفع له محلوف عليه، وإن لم يعلم، إن كانت نفقته عليه) هكذا قال في المدونة ونصها: قال مالك: وإن حلف لا يأكل لرجل طعاما، فدخل ابن الحالف على المحلوف عليه فأطعمه خبزا فخرج به الصبي لأبيه فأكل منه الأب ولم يعلم حنث (¬4). وقال سحنون: لا يحنث لأن الابن قد ملك الطعام دون الأب (¬5). وقال بعض الأشياخ: إن كان الأب معدما لم يحنث، وإلا حنث؛ لأن الأب إذا كان معدما لا تلزمه نفقة ولده، فقد ملك الابن ذلك بخلاف الموسر فإن نفقة ولده تلزمه؛ إذ له أن يقول: نفقة ابني تلزمني فليس لأحد أن يحمل (¬6) عني شيئا منها، قال: وهذا معنى قول مالك، حكى ذلك عنه ابن يونس، وإلى هذا أشار بقوله: (إن كانت نفقته عليه) أي: إن كانت نفقة الولد على الأب، وقيل: إن كان الذي وهب للولد كثيرا بحيث يكون الأب مضرورا في رده، لم يحنث، وإن كان يسيرا بحيث يكون له الرد ولا ضرورة عليه في ذلك حنث، ولا فرق في الحنث بين عبده وولده.
قوله: (وبالكلام أبدا، في لا أكلمه الأيام، أو الشهور) يريد أن من حلف لا أكلم فلانا الأيام فإنه لا يكلمه أبد الدهر، فإن كلمه حنث وهو المنصوص، وكذا إذا قال: لا أكلمه الشهور، يريد أو السنين أو الأعوام وهو ظاهر، وقيل: إن كلمه بعد سنة في الشهور لا يحنث؛ لقوله تعالى: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا﴾ [التوبة: 36].