وقال سحنون: لا يهدي (¬1)، ولو وقف نهارا ثم دفع قبل الغروب ولم يرجع ليقف جزءأ من الليل إلى أن طلع (¬2) الفجر من ليلة النحر، فقد فاته الحج ويحج قابلا ويهدي وإن رجع فوقف قبل الفجر أجزأه ولا هدي عليه، وقاله في المدونة (¬3)، وقال أصبغ: أحب إلي أن يهدي (¬4).
قوله: (ولو مر إن نواه) إشارة إلى أن من مر بعرفة ليلة النحر يجزنه ذلك ولو لم يلبث فيها (¬5). يريد: إذا عرف أنها عرفة ونوى الوقوف بها (¬6).
قوله (¬7): (أو بإغماء قبل الزوال) يريد: أن من أغمي عليه قبل الزوال فوقف به بعرفات أجزأه، وهو المشهور؛ لأن الإغماء إذا طرأ على الإحرام لا يضر باتفاق، وقد دخلت نية الوقوف في نية الإحرام، ولذلك (¬8) يجزئ النائم، وعن عبد الملك ومطرف: أن من أغمي عليه قبل الزوال واتصل به إلى طلوع الفجر لا يجزئه ذلك (¬9). ونبه بقوله: (قبل الزوال) على أن الإغماء لو كان بعد الزوال أجزأه من باب الأولى.
قوله: (أو أخطأ الجم بعاشر فقط) المراد بالجم الجماعة الكثيرون، وفسر ذلك بعضهم هنا بجماعة أهل الموسم، ومعناه أن أهل عرفة إذا أخطؤوا كلهم فوقفوا يوم النحر وهو العاشر من ذي الحجة فإنه يجزئهم، وأشار بقوله (فقط) إلى أنهم لو وقفوا (¬10) الثامن لا يجزئهم، وهو المعروف في المسألتين، وقيل: يجزئ فيهما، وقيل: لا يجزئ فيهما (¬11).