وصيته: ووجدنا طي أوراقه وصية يقول فيها (أعطوا متاعي لأميري في الجهاد ليتصدق به واعطوا سلاحي لأخي عبد الوهاب ليواصل به الجهاد وانصحوا أبي أن يخرج من الحزب الوطني إلى الحزب الإسلامي).
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... فليس لعين لم يغض ماؤها عذر
الشهيد هاني أحمد رشيد (أبو زهير):
أمير المركز الإسلامي -إسلام آبادـ:
كان عمر رضي الله عنه يدعو ربه: (اللهم أرزقنا شهادة في بلد نبيك) رواه البخاري, وكان الصحابة رضي الله عنهم يعجبون كيف يرزق عمر الشهادة وهو في المدينة ولكن الله -عز وجل- علم صدق عمر وشوقه الشديد لمنازلة الكفار وملاقاة الحتف بين الصفائح والعوالي ولقد هم عمر رضي الله عنه أن يخرج ليقود الجيش وينازل بنفسه كسرى ابرويز لولا أن الصحابة رضي الله عنهم ضجوا ورفعوا عقيرتهم في وجهه: كيف تترك المدينة والمسلمين بدون من يدبر أمورهم.
وكتب الله لعمر الشهادة في محراب النبي ص تصديقا لبشرى رسول الله ص له قبل أعوام وهو واقف مع أبي بكر وعمر وعثمان فوق أحد فاهتز أحد فقال ص: (أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان).
ونحن الآن مع أخ حبيب ستبكيه الجامعة الإسلامية ويندبه بحري الدموع المركز الإسلامي في إسلام آباد وستودعه قلوب الكثيرين من أبناء فلسطين الذين كتب لهم أن يولدوا في الكويت.
ما كنت أتصور أن يسبقني بتناول كأس المنية وهو غض في عمر أولادي, ومع دوامه في الجامعة الإسلامية.
إلا أنها درجات يهبها رب العالمين لمن شاء من عباده (وأن في الجنة لمائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله) , وما أظنه استحق هذه الدرجات العلا -إن كان ربه تقبل شهادته- إلا كما نحسبه ولا نزكيه على الله, بالحياء الذي يعتبر سجية مجبولة مع فطرته وبالخلق الرفيع الذي تميز به.
وقد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله ص من أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: تقوى الله وحسن الخلق وسئل من أكثر ما يدخل الناس النار قال: الفم والفرج) حسن صحيح, وعن عائشة مرفوعا: أن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم أبو داود.
الحديث أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا , وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه صحيح رواه أبو داود, وفي البخاري الحياء خير كله.
قليل الكلام, كثير الحياء لا يكاد يرفع طرفه في المتكلم أغضاء وأدبا , صامت لا يتكلم إلا بقدر, إن خالفك صمت وان وافقك أوما ايماء يهمس لا يكاد يسمع جليسه, كلامه في وجهه المشرق ابتسامة لايملها الجليس ولا يعافها الكال.
كان هاني هوالمركز الإسلامي, تنبيك إشراقة الحياء عن أدب جم رفيع وعن تربية رفيعة نرجو الله أن تكون في ميزان أهله يوم القيامة.
جسد في إسلام آباد وروح ترفرف فوق أفغانستان.
كنت أرى الشباب يعيشون فراغا نفسيا حادا بين أشواق مجنحة تطير إلى المعركة بآشجانها وشجوها وأشواقها وبين واقع ثقيل من رغبة الأهل وضغط الواقع الإجتماعي الذي يزن بموازين الجاهلية من مال وأوراق جامعية.
وكانوا في الجامعة يخففون من حدة هذا الصراع باغتنام فرصة سانحة يطفئون فيها نار الجوى ولهيب الأشواق في جبهة قريبة أومعسكر دان وكأن الواحد منهم يخاطب نفسه:
إلى كم ذا التخلف والتواني ... وكم هذا التمادي في التمادي
وشغل النفس عن طلب المعالي ... ببيع الشعر في سوق الكساد
العطل الصيفية: كان ينتظر العطلة الصيفية بفارغ الصبر ليروي ظمأه للجهاد ويروي غليله ويطفىء صداه فكنت اراه كثيرا في عرين الليوث أوبيشة الأسود حيث العتاق الجرد تعلك اللجم تنتظر دورها لتنطلق إلى أرض الجهاد.
فلسطين والإنتفاضة: وكانت آخر مرة أراه فيها في تنظيم المؤمنين وقد قدم مع صحبة مجموعة من التمثيليات والأناشيد وذلك قبل عيد الأضحى بفترة وجيزة ورغم أنه لا يعرف القرية التي تعتبر مسقط رأسه في عتيل من قرى طولكرم إلا أن هموم فلسطين أطرقت عينه السهاد والمسجد الأقصى يكاد يقض على مضجعه الرقاد وتعتبر منطقته حوضا من أحواض الزيت الفلسطينية إذ تمشي في طريق طويلة وعلى طولها ترافقك الأشجار التي تنبت