تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ترحم مرضها وازدياد الضغط والسكر لديها; فقد كان يجيبها كلما اتصلت به لتخبره: بأن نسبة السكر تزداد لدي, بقوله: ولكن يقيني كذلك يزداد يوما بعد يوم.

وجاء الخبر بالحادث. وزرته في المستشفى وجزى الله خيرا الإخوة الذين ما كانوا يفارقونه في مستشفى الجامعة (خيبر) في بيشاور ليلا ونهارا , ووجدته مستلقيا على ظهره, ثم بحث له الأخ أبو الحسن المدني عن مستشفى أكثر عناية في إسلام آباد وقررنا نقله ولكن الطبيب لم يسمح قائلا: إن حالته لا تمكن من نقله.

وفي تمام الرابعة بعد عصر السبت في العشرين من رجب الموافق لليوم الخامس والعشرين من فبراير جاءني أبو سليم في بيت أبي عبد الله (أسامة) ينعى إلي الأخ ياسين وبأن روحه قد فاضت إلى بارئها.

ونقل الجثمان من مستشفى خيبر إلى بيت الضيافة وغس ل وكفن ثم سار الموكب المهيب إلى مقبرة الشهداء في (بابي) , وفي ساحة مسجد بابي سجي ياسين ليصلي عليه العرب والمهاجرون والمجاهدون ثم حملناه إلى مثواه الأخير.

في حفرة الخلود: وفي مقبرة الشهداء وعلى مقربة من قبر والدتي شق قبر ياسين ونزلت الحفرة لأش ر ف بوضعه في اللحد, وحملته مع أبي خالد وكشف عن وجهه ولقد لفت انتباهي ثلاث كرامات له:

1 - لقد رأيت إشراقة نور وصفاء عجيبا وبهاء منيرا على وجهه فما تمالكت نفسي عندما رأيت وجهه إلا أن قلت: سبحان الله.

2 - لقد وجدت بدنه دافئا بل ساخنا وعهدي بالأموات أن أجسادهم باردة.

3 - لقد وجدت أن جسده لين يتثنى كأنه نائم.

ووجهت وجهه إلى القبلة ثم واريناه التراب, وذرفت عيناي وأنا أرى هؤلاء الشباب المقبل على الله وكلما ودعت واحدا من أبنائي هؤلاء صغرت نفسي في عيني وقلت: لولا أن هؤلاء -والله أعلم- خير منا ما اختارهم الله واتخذهم شهداء قبلنا -كما نحسب ولا نزكي على الله أحدا.

وألقيت كلمة فوق قبره واستودعنا الله دينه وأمانته وخواتيم عمله, وهكذا مضى وهو في عمر الورود ولم ا يبلغ العشرين بعد. ونرجو الله أن يجمعنا به في الصالحين.

الشهيد أبو البراء المدني (أحمد عبد العزيز قاسم الركوز):

ما شئت أن تحد ث عنه فحد ث, هكذا بادرني أبو عبيدة قائده قائلا: هين لين, بشوش الوجه, سب اق لخدمة إخوانه من المستغفرين بالأسحار, لا يسبقه على أذان الفجر أحد, يقوم من آخر الليل, ثم يوقد سخان الماء لإخوانه, ثم يأذن الفجر ويردد ما قبل الأذان وبعده -الصلاة يا مؤمنونـ.

أما المصحف فقلما يفارق جيبه, يتلوه, هذا هو العدة والعتاد.

(يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين)

(البقرة: 251)

إذا كان غير الله للمرء عدة ... أتته الرزايا من وجوه المكاسب

ما لي وللدنيا ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم قام وتركها , هكذا عل م رسول الله ص أصحابه والربانيين من أمته, وأن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة, وأنها كما روى الإمام مسلم أن رسول الله ص مر على جدي أسك ميت فقال لأصحابه أيكم يحب أن يكون له هذا بدرهم فقالوا لا أحد فقال ص: للدنيا أهون على الله من هذه عليكم.

وهكذا كان موقف أحمد, فقد جوازه فذهب إلى السفارة اليمنية لإخراج جواز جديد فامتنعوا عن إعطائه جوازا وأخبروه بأنه لابد له أن يرجع إلى اليمن للتجديد, فأعرض عن الجواز وذكره.

الإصرار على بلوغ المجد:

لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلا لصابر

لقد قدم أبو البراء إلى أرض الجهاد في معركة خوست قبل العام الماضي ديسمبر (7891م) وواصل رباطه وجهاده.

واستقر به المقام في (باري) خوست حيث خط النار الأول والمواجهة اليومية والمناوشات المتواصلة.

وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام

هيام أبي حميد اليماني: لقد أعجب أبو حميد اليماني بأحمد, وأبو حميد رجل يذهلك صبره وتتصاغر أمام إصراره فقد بلغ الستين من العمر وهو مرابط مع هؤلاء الشباب, ورغم أن أحمد لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره إلا أنه أصبح أستاذا للجميع بأخلاقه ومربيا بخصاله وأفعاله وأصبح أبو حميد إذا أراد أن يلهج بالثناء فعلى أحمد وأصبح أحمد مضرب الأمثال, وفتى المثال في عالم الخيال لدى أبي حميد وكأنه يردد:

عشاق الحور · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١٠٥