وقال أبو الجنيد وهو يعيش أزمة الغياب المذهل للأطباء عن الجهاد: أظن أن الأطباء سينالهم عذاب شديد يوم القيامة بسبب تخلفهم عن انقاذ جرحى المعارك.
فهل يسمع نداءهم عشرات الألوف من الأطباء في العالم الإسلامي بل قد تجد البعض من هؤلاء لا يستطيع أن يعمل في بلاده بدون أجر في مستشفيات الدولة (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون) وعند الله تجتمع الخصوم.
ونرجو الله عز وجل أن يتقبل شهادة أخينا ناصر ويجمعنا به في الفردوس الأعلى.
الشهيد جمال الدين الجزائري (رشيد الغولي):
قال أبو محمد: إني لأرى رشيدا يأكل من يد الحور العين.
من وادي الجهاد أقبل شهيدنا رشيد, وفي جنبات هذا الوادي ترعرع, ومع أترابه من أبناء الحركة الإسلامية نشأ وسار, وماهو مبرر وجود الحركة إن لم يكن الجهاد أول برامجها, وماذا ستعمل الدعوة إن لم تعد للأمر عدته وتتخذ للشأن أهبته? وماذا عساه يكون حديث سامرها وحداء ركبانها إن لم يكن حديث البيض والسمر والصفاح والعوالي والرماح والأسنة?.
ولكن من أين التذكرة? أما وقد اقتنع رشيد بالجهاد من خلال ما ترامى إلى مسامعه من مفاخر القوم في أفغانستان, ومن قصص البطولات الرائعة التي أعادت سير السلف وشجاعتهم إلى الأذهان حية قائمة شاخصة.
وليس أمام رشيد سوى أن يطلق الدراسة وينطلق إلى عمل من الأعمال مهما كان شاقا حتى يوفر من كد يمينه وعرق جبينه ما يستطيع به أن يشتري التذكرة, ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب, فإذا كان الجهاد لا يتم إلا بالوصول إلى أرض باكستان فالسعي لشراء التذكرة فرض.
وانتقل من الجزائر إلى تركيا لعله يحصل على التأشيرة ولكن أعياه الطلب ويئس من الحصول عليها من تركيا ثم غادر تركيا إلى سوريا وكتب الله له أن يحصل عليها بعد التي واللتيا وعندما وصل باكستان توجه إلى معسكر خالد بن الوليد ثم بعد أن أتم تدريبه توجه إلى خوست ثم إلى ننجرهار/جلال آباد, وكان مختصا بالرمي على الأسلحة الثقيلة وقد أحبه الأفغان حبا شديدا وقد كلفه القائد الأفغاني بالتحقيق مع الهاربين وانتشر صيته بين الشيوعيين حتى أصبحت له رهبة ورعب في قلوب أعداء الله.
وذات يوم أصاب القصف الغرفة التي يحل فيها رشيد فسقط عليه جداران وأصيب بجراح خفيفة فجاء لعلاجها فاصطحبه تقي الدين إلى شكردرا.
وهناك التقى جمال الدين (رشيد) باستاذه ناصر وكان لقاء حارا بعد غياب طويل فقضى معه أياما ثلاثة مرت كأنها طرفة عين في نظرهم لشدة الأنس وجاءت الدبابات في اليوم الثالث لتقتحم الموقع الذي يربض فيه الإخوة العرب.
واخترط جمال الدين مدفعه (28) وحمله وصوب قذيفته نحو مدرعة متقدمة فأحرقها والتكبير من الشباب العربي يدوي في عنان السماء.
وهزم القوم الذين كفروا وأصبحت صيحات التكبير الممزوجة بفرحة الإنتصار تتعالى من هنا وهناك وصار الكفر المثخن بجراحه يخلي جرحاه ونزل تقي الدين لجلب القذائف ثم عاد وفي نشوة النصر الغامرة سأل تقي الدين عن جمال الدين وعثمان اليمني فرد الأفغان لقد صعدوا إلى قمة الملجأ فصعد تقي الدين ليراهما وإذا بأفغاني يصيح: شهيد شهيد فاستفسر تقي الدين فقال: اثنان من العرب قد استشهدا, وجاء تقي الدين وإذا بجمال الدين مسجى وقد وصل إلى ربه واستراح وترك في أعماق القلوب الجراح, وحمل الشهداء وبجانب أحمد الجزائري, والقائد وسيل دفن رشيد هناك حيث امتزجت الدماء واختلطت الأشلاء في معركة هذا الدين, وحتى تبقى هذه الأجداث شاهدا شاخصا أن معركة أفغانستان هي معركة العقيدة وأن العرب جزء من تاريخ أفغانستان الإسلامي الحديث, وأنهم لبنات صالحة قد أخذت مكانها في صرح المجتمع الإسلامي الذي نتوقع قيامه في كابل إن شاء الله.
بشرى عظيمة على لسان أبي محمد الجزائري: وقد جرح مع رشيد في نفس القذيفة وأصيب بشظايا في رأسه ونقل إلى بيشاور وكانت الآلام تشتد عليه أحيانا فيغمى عليه وأغمى على أبي محمد ذات مرة فقال: (إني لأرى رشيدا يأكل من يد الحور العين).
الشهيد ياسين الجزائري (عبد رب النور حميد):
(الفار من زواج الدنيا إلى زواج الآخرة).