تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى شفاه صغارنا عذبت ... دنيا من الآمال تدخر

في كل ثغر من براعمنا ... روض من الأحلام يزدهر

ولكن لنا في قصة سعيد بن المسيب عبرة (خرج سعيد وقد كبر في السن وذهبت إحدى عينيه وهو عليل فقيل له: انك عليل: فقال: استنهض الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع).

وقرر أبو فهد أن يغادر البلد الحرام ويترك الطفل والأهل والعيال وجاء إلى مكان الإعداد وأعد نفسه ثم رابط في معسكر (جهاد والي) في خوست -بكتيا- وهنالك إصابه مجل (دم ل).

الرؤيا: خلال وجوده في المستشفى في بيشاور لعلاج الدمل رأى الملائكة تحمله في نعش وتدخل به الجنة فاستبشر خيرا واستيقظ وهو يضحك.

مشاركته في المعارك: رابط فترة بين الكماة الأفغان وبين الشم الغطارفة العرب, وحالهم وهم من حول القائد الشهيد عبد الرحمن المصري وكأنهم يتغنون بشعر كعب بن مالك:

أنا بنو الحرب نمر يها وننتجها ... وعندنا لذي الأفغان تنكيل

يمشون تحت عمايات القتال كما ... تمشي المصاعبة الأدم المراسيل

دخل في عملية في باري وفتحوا المركز وغنموا (71) كلاشنكوف وأسروا (25) أسير.

إلى بروان: ومع زيد الخير (أحمد قاسم العراقي) الذي ترعرع في أمريكا كأمير للمجموعة يسير أبو فهد والبشر يطفح على وجهه والأمل يحدوه أن تصدق رؤياه في المستشفى.

وهناك كان له القدر بمرصد وكان على موعد مع الشهادة في معركة أفغانستان التي توجت جبين البشرية بالشرف والعزة.

الشهيد على قدري صالح الجومري:

إن سماحة النفس وبساطة النفس والتواضع مع الأنفة والعزة والرجولة تعتبر سمات مشتركة بين الإخوة اليمانيين عامة.

وقلما أرى يمانيا إلا وينفتح له قلبي وتنبسط له أساريري وقديما وصفهم ص: أتاكم أهل اليمن أرق أفئدة وألين قلوبا فالأيمان يمان والحكمة يمانية. وأنت تراه يجمع إلى الرقة والعزة ومع التواضع الشجاعة, ويحق لليماني أن يقول:

أنا لمن قوم أفنى أوائلهم ... قيل الكماة إلا أين المحامونا

فإذا عز النصير للضعفاء ... رأيت اليماني هو المنافح

والمنافح (شديد الدفاع) وتراهم مطاعين في الهيجا مطاعيم في المحل.

وشهيدنا من بلد الصنعاني ومن مواليد (2691م) ورغم وجود ثلاثة من الأفراخ الزغب إلا أن داعي الجهاد وخوف التفريط بفريضة أوجبها رب العزة على الناس وقد دفعته لترك الدنيا وزهرتها والزهد في الزهد في الزوجة وصبيتها, وقدم إلى أرض المعركة, ويفتقده الصغار ولعل الصباح والمساء يذكرهم بذلك الهمود الذي يحمل خيمتهم ويظللهم إذا اشتد القيظ ولفحت الهاجرة ويدفئهم إذا صردت الأنواء واشتد الزمهرير ويطول الإنتظار وكأنهم يرددون مع مالك بن الريب:

تقول ابنتي لما رأت طول غيبتي ... فراقك هذا تاركي لا أباليا

وبعد أن أتم الإعداد توجه إلى ولاية قرب كابل تسمى (لوجر).

في اللوجر: وهناك حيث الظل الظليل والهواء العليل والثمار الدانية فوق مياه نهر سرخاب يقيم شهيدنا وبجانب الأخ القائد الذي ينتزع حبه من أعماق القلوب (سيد محمد حنيف) العالم المجاهد الداعية -كما نحسبه ولا نزكي على الله أحدا- وقرب المعلم عبدالله الذي ما انفك يعطي الجزيل من تدريباته للعرب خاصة, وتحلو الحياة في هذا الجوبين إخوة كرام وبين أشجار المشمش والتوت حيث نصب المجاهدون خيامهم, ومن هذا الوادي الجميل تنطلق العمليات في أعماق الليالي.

وهذا الوادي قريب من مديرية محمد آغا التي يمر من وسطها الشارع الواصل بين كابل وغزني, وتعتبر العمليات على هذا الشارع من أجرأ العمليات وأشدها نكاية على العدو, والمجاهد وهو يقابل الدبابة إنما يضع في حسبانه أنه يعيش لحظاته الأخيرة.

أشم كأنه أسد عبوس ... غداة بدا ببطن الجزع غادر

ولقد كتب الله لي أن أزور هذه المنطقة ورأيت حطام الدبابات والآليات على جانبي الشارع التي تشهد بأن أعداء الله يذوقون وبال أمرهم وهذه بعض آثار هزائمهم, والدبابات التي لا تستطيع المرور إلا بصعوبة بالغة وأما الجنود فلا يمكن أن يسيروا على الشارع.

عشاق الحور · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٨٠